السيد مصطفى الخميني
267
تحريرات في الأصول
شاملا ومتوجها إلى عنوان " الناس " وعنوان " المؤمن " يكون الحكم بالنسبة إلى مصاديق هذه العناوين فعليا . ويكفي لترشح هذه الإرادة القانونية ، كون المجتمع مشتملا على من يمتثل القانون ، وينتهي بنواهيه ، ويأتمر بأوامره ، فإذا ترشحت تلك الإرادة فيكون الكل مورد التكليف الإلهي ، فإن كان حسب الشرائط العقلية عالما قادرا يتنجز التكليف ، ولا يكون معذورا في تركه ، وإلا فيعد معذورا . فالمتوسط في الأرض المغصوبة ، والذي اضطر إلى أكل مال الغير والميتة وشرب الخمر - بأي نحو كان اضطراره من أنحاء الأسباب المورثة للاضطرار مما هو المسطور في أساطير القوم - يكون هو مورد التكليف ، وعليه الاعتذار ، فإن كان عذره عقلائيا فلا يعاقب ، وإلا فيعاقب ، ولا شبهة في أنه إذا كان بسوء الاختيار يعاقب ولا يقبل اعتذاره واضطراره ، وإلا فيعذر قطعا . فما اشتهر بين أبناء التحصيل من إنكار الحرمة الفعلية بعد الاضطرار مطلقا ، كما هو خيرة الأكثر ( 1 ) ، أو إنكار الحرمة في صورة الاضطرار لا بسوء الاختيار ، كما هو مختار الفاضل القمي ( قدس سره ) ناسبا ذلك إلى الشهرة المتأخرة ( 2 ) ، غير تام . اللهم إلا أن يستندوا في ذلك إلى الأدلة الثانوية الشرعية ، ولكنه خلاف ما نسب إليهم من التمسك بالعقل ، وبأن التكليف مشروط بالقدرة . تنبيه : حول نفي التحريم مع إثبات استحقاق العقاب ربما يقال : إن التكليف التحريمي غير معقول ، للعجز ولو كان بالتعجيز ، ولكن
--> 1 - الفصول الغروية : 138 / السطر 25 ، مطارح الأنظار : 154 / السطر 1 ، كفاية الأصول : 203 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 447 - 448 . 2 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 22 و 24 - 25 .