السيد مصطفى الخميني
256
تحريرات في الأصول
دخوله من التصرف المحرم ، وإذا أراد الخروج واشتغل به ، يكون خروجه من التصرف في مال الغير ، فيكون حراما ، ويكون هو أيضا واجبا إما بالوجوب الغيري المقدمي ، لأنه مقدمة لرد مال الغير وللتخلص من التصرف المحرم . أو بالوجوب النفسي ، لأن عنوان " رد مال الغير " واجب ، لقولهم " المغصوب مردود " و " لأن الغصب كله مردود " كما في بعض الروايات ( 1 ) ، فعلى هذا يكون التصرف الخروجي - أي عنوان " الخروج " - محرما وواجبا ، وهذا مما لا يكاد أن يلتزم به أحد . فما يظهر من المحقق الوالد - مد ظله - من إنكار الوجوب المقدمي ( 2 ) ، في محله ، إلا أن إنكار الوجوب النفسي ( 3 ) غير صحيح ظاهرا ، لأن المراد من رد " الغصب " ليس الفراغ من الغصب المحرم ، وإلا يلزم أن يكون الغاصب فارغ البال إذا غصب المغصوب غاصب آخر ، مع أنه يجب عليه رد مال الغير إلى صاحبه ، ومع أنه خلاف ظاهر الرواية ، ولعله مورد فتوى الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - ، فعنوان " الرد " واجب ، بخلاف سائر العناوين ، كعنوان " ترك الغصب " وعنوان " التخلص منه " وغير ذلك مما لا يقوم على وجوبه الدليل الشرعي . إن قلت : " وجه البحث عن هذه المسألة أمر آخر ، وهو أن من المحرر في محله اعتبار المندوحة في صحة النزاع المزبور ( 4 ) ، وأن الصلاة مع المندوحة تصح على الاجتماع ، وبقي الكلام حول ما إذا انتفت المندوحة ، وأنه هل تصح أم لا " ( 5 ) ؟
--> 1 - تهذيب الأحكام 4 : 130 / 2 ، وسائل الشيعة 9 : 524 ، كتاب الأنفال ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 4 . 2 - مناهج الوصول 2 : 143 . 3 - نفس المصدر . 4 - مطارح الأنظار : 128 / السطر 18 - 19 . 5 - مطارح الأنظار : 153 / السطر 19 - 21 .