السيد مصطفى الخميني

221

تحريرات في الأصول

وإن كان في البين أهم فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ، فإن مقتضى الباب الأول هو كونه بالخيار ، ومقتضى الباب الثاني تعين الأهم فإذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فلا بد من المراجعة إلى مقتضى القاعدة في تلك المسألة من البراءة أو الاشتغال . إن قلت : لا يلزم اندراج المسألة في أحد البابين ، بل هي خارجة عنهما ، ولا نعلم إجمالا بكونها منهما ، وذلك لأن من شرائط الاندراج في كبرى باب التعارض ، إحراز عدم الملاك لأحد المتعارضين ، وهو هنا منتف ، ومن شرائط الاندراج في كبرى باب التزاحم ، إحراز الملاكين ، وهو أيضا غير ممكن . ولا ينفع استصحاب بقاء الملاك بعد سقوط الهيئة ، لأنه من الأصل المثبت ، فعليه تكون المسألة خارجة عن كبرى البابين ، أو لا حالة سابقة لها ، كما لا يخفى . قلت : نعم ، إلا أنه لا يتقوم الاندراج في صغرى باب التعارض بإحراز عدم الملاك ، بل هو تابع لواقعه ، ولا شبهة في أن هذه المسألة - بعد الامتناع - إما داخلة في باب التعارض ، إن كانت بحسب الواقع بلا ملاك ، وإما داخلة في باب التزاحم إن كانت بحسب الواقع ذات ملاك ، ويكون الملاكان باقيين ، ففي صورة العلم الاجمالي تندرج في كبرى مسألة الدوران بين التعيين والتخيير ، كما هو الظاهر . إعضال وانحلال : في موارد دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، يختلف الحكم باختلاف تلك الموارد ، مثلا إذا كان في باب الطرق والأمارات فالتعيين متعين ، لأن الشك في حجية الطرق مساوق للقطع بعدم حجيتها ، وذلك لأن الحجية لا واقعية لها إلا في مرحلة الإثبات . وإذا كان في باب التكاليف النفسية ففيه الخلاف بين الأعلام ، ومنشأ الخلاف