السيد مصطفى الخميني

222

تحريرات في الأصول

هو الخلاف في تفسير الواجب التخييري ، كما مضى تفصيله في محله ( 1 ) ، ويأتي في بحوث الاشتغال إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وهكذا فيما كان مورده من باب التكاليف الغيرية . والأمر فيما نحن فيه مشكل ، لأنه على التخيير يكون من باب الطرق ، وعلى التعيين يكون من باب التكاليف النفسية ، وهذا أمر مركب من البابين ، فيكون خارجا عن حكمهما طبعا ، ويشكل الأمر ويعضل . أقول : تنحل هذه المعضلة ، لعدم خروج شئ عن مقتضى حكم العقل براءة واشتغالا . والذي هو الظاهر : أن قضية أدلة باب التعارض هو وجوب عنوان " التخيير " لقوله ( عليه السلام ) : " إذن فتخير " ( 3 ) ولا يكون التخيير بالحمل الشائع مجعولا . وبعبارة أخرى تارة : يرد الأمر بنحو الوجوب التخييري بإيجاب الأخذ بهذه الرواية أو تلك الرواية ، فيكون ما هو مورد الوجوب هو الأخذ بالرواية على سبيل التخيير ، فإنه في هذه الصورة لا بد من القول بالاشتغال ، حسبما تقرر من أن الوجوب التخييري سنخ وجوب مقابل التعييني والمشروط ، خلافا لجل الأعلام الذاهبين إلى رجوعه إلى الواجب المشروط ، أو المعلق ، أو الواجب التعييني ( 4 ) . وأخرى : يرد الأمر على عنوان " التخيير " فإنه ليس مثل الأول حتى يلزم الاشتغال ، ضرورة أنه لا نعلم تفصيلا بوجوب الصلاة في المجمع وجوبا أعم من التخييري والتعييني ، أو وجوب الأخذ بقوله : " صل تعيينا " أو " تخييرا " .

--> 1 - تقدم في الصفحة 30 - 32 . 2 - يأتي في الجزء السابع : 238 . 3 - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 . 4 - تقدم في الصفحة 26 وما بعدها .