السيد مصطفى الخميني
218
تحريرات في الأصول
أنفسها ، بخلافهما . نعم ، بالنسبة إلى الحق الأول - عز وجل - ليس الأمر كما ذكر . وأيضا يعلم : أن المقربية والمبعدية مما لا بأس باجتماعهما ، لإمكان كون الشئ الواحد مقربا من جهة ، ومبعدا من أخرى ، لأنهما من المفاهيم الإضافية الحاصلة من اختلاف الأشياء في جهة الحسن والقبح ، أفلا ترى أن من حرك يده لضرب عبد المولى يستحق العقوبة على أمرين ، الأول : ضربه ، الثاني : التصرف في ملك الغير ، ومن حركها على وجه التلطيف ليس مثله ، وهكذا سائر الأمثلة المذكورة الواضح سبيلها . ومن هنا ينقدح : أن اجتماع المصالح والمفاسد واضح الإمكان وواقع ، فإن الشئ الواحد يكون بالنسبة إلى شخص ذا مصلحة ، وبالنسبة إلى الآخر ذا مفسدة ، وليس ذلك إلا لأن المصالح والمفاسد ، ليست من قبيل القسم الأول من الأوصاف المقولية ، ولا من الثاني ، بل هي من الوجوه والاعتبارات العقلائية أحيانا ، ولو كانت ترجع إلى الخواص والآثار الطبيعية في مورد ، فلا مانع من كون الواحد الشخصي جامعا لهما بالضرورة . فبالجملة : لا وجه لتوهم الشبهة في إمكان الاجتماع في النزاعين : الصغروي ، والكبروي ، والمسألة بعد ذلك تكون من الواضحات الغنية عن البيان ، ودعوى بداهة صحة الاجتماع ( 1 ) قريبة جدا ، وانتساب المخالف إلى عدم تصور أطراف المسألة جائز قطعا .
--> 1 - نهاية الأصول : 260 .