السيد مصطفى الخميني

187

تحريرات في الأصول

المعنوية والروحانية القابلة للتفكيك في مقام الدرك والامتثال ، فكون الصلاة مقربة ، ليس إلا أنها قابلة لأن يتقرب بها منه تعالى مع رعاية الشرائط الأخر ، وهكذا مبعدية الغصب . فإذن كما تتعلق إرادة الأمر بالبعث نحو الصلاة ، كذلك تتعلق إرادة الفاعل بما يمكن أن يكون لأجل اشتماله على المقرب - وهي الصلاة - مقربا منه تعالى ، فالإرادة الفاعلية لا تتعلق بما هو المبعد ، ولا بما هو المقرب ، بل تتعلق بما هو يمكن أن يتقرب به ، ويمكن أن يتعبد به بلا شبهة ، لأن المجمع منشأ اعتبار ما هو المقرب بالذات وهي الصلاة ، وما هو المبعد بالذات وهو الغصب . هذا بحسب التحليل العقلي . وإن شئت قلت : لا الصلاة مورد الإرادة بالذات ، ولا التصرف ، بل ما هو مورد الإرادة هي الحركة الخارجية ، واتصاف تلك الحركات بالعناوين ، لأجل انضمام المقاصد والنيات بها ، ولو كانت الصلاة من المقولات وهكذا الغصب ، لكان تتعلق الإرادة بهما ، وأما إذا كانا من الاعتباريات فلا يتم التوهم المزبور الذي أفاده أستاذنا البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) . وغير خفي : أن ما أفاده إشكالا لا يختص بمورد ، بل يأتي في جميع العبادات في المجمع ، فلا تغفل ، وكن على بصيرة ، وسيأتي توضيح ذلك بذكر الأمثلة العرفية حول المفاسد المتوهمة على القول بالاجتماع إن شاء الله تعالى ( 2 ) . ثم إن ما في كلماته ، من اعتبار كون الشئ صالحا للمقربية زائدا على اعتبار قصد القربة ( 3 ) ، لا يكون راجعا إلى محصل . ولو سلمنا بطلان العبادة في المجمع

--> 1 - نفس المصدر . 2 - يأتي في الصفحة 216 - 218 . 3 - نهاية الأصول : 261 .