السيد مصطفى الخميني

182

تحريرات في الأصول

قطع النظر عن النهي يكون فعليا على عنوانه ، والنهي مع قطع النظر عن الأمر يكون فعليا على عنوانه ، وإنما النزاع في أنهما معا يبقيان على فعليتهما في المجمع أم لا ؟ ولا شبهة في أن أمر الصلاة مع قطع النظر عن حرمة الغصب فعلي وبالعكس ، فعليه لا معنى للتمسك بأن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ( 1 ) ، حتى يعتبر قيد المندوحة في محط الخلاف ، ضرورة أن المكلف يتمكن من امتثال أمر الصلاة مع قطع النظر عن حرمة الغصب وبالعكس ، فيكون الخلاف في هذه الصورة وفي أنهما يبقيان في المجمع على حالهما من الفعلية أم لا ، فلا يعتبر المندوحة في الفعلية المقصودة هنا . نعم ، إذا قلنا بالامتناع يقع التعارض بالعرض ، سواء كانت المندوحة ، أو لم تكن . وإذا قلنا بالاجتماع ، فإن كانت المندوحة فلا يقع التزاحم إلا على وجه أبدعناه في إمكان التزاحم مع القدرة على الجمع في التزاحم بين أحد أطراف الواجب التخييري وبين الواجب التعييني ( 2 ) . وإن لم يكن مندوحة فيقع التزاحم ، ويعالج المبتلى به بمعالجات باب التزاحم ، فالمندوحة مفيدة في نتيجة المسألة ، لا في النزاع وعدمه . التحقيق في عدم اعتبار المندوحة إذا تبينت هذه الوجوه الرئيسة في المسألة ومبانيها ، فالذي هو الأقوى في النظر : أن المندوحة مضرة بأساس البحث على الوجه الذي هو مورد نظرنا .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 442 ، لاحظ محاضرات في أصول الفقه 4 : 189 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 400 - 402 .