السيد مصطفى الخميني

181

تحريرات في الأصول

أن الأحكام متضادة أم لا ، ولا يدور حول أن المحبوبية والمبغوضية متضادة أم لا ، ولا حول أن المصالح والمفاسد متباينات أم لا ، ضرورة أن اجتماع هذه الأمور إما غير لازم ، أو غير مضر . ولا يدور حول السراية وعدمها ، ولا حول التركيب الاتحادي والانضمامي ، كما عرفت مرارا ( 1 ) ، لإمكان الالتزام بالامتناع مع القول بالانضمام وعدم السراية . بل أساس النزاع ومبدأ الخلاف والتشاح ، هو أن في المجمع يمكن المحافظة على إطلاق الأمر والنهي ، وتكون الإرادتان : الآمرية والزاجرية ، باقيتين فيه على قوتهما ، أم لا ، وإذا كان المكلف متمكنا من الجمع بين الصلاة وترك الغصب ، فلا معنى للإشكال في الإمكان المذكور ، ضرورة وضوح جواز ترشح الإرادتين حتى في المجمع ، فالنزاع يصح على تقدير عدم وجود المندوحة في البين . وإن شئت قلت : إن كان وجه الامتناع أحد الأمور المزبورة إجمالا ، فلا يضر قيد المندوحة ، لأن القائل بالامتناع يقول بتضاد الأحكام ، ومع وحدة المجمع يلزم الجمع بين الضدين ، وهكذا سائر التوهمات ، فإنه عند ذلك لا ينفع ولا يضر ، وأما إذا كان فساد هذه الأمور واضحا ، فيضر القيد المزبور . وإن شئت قلت : يلزم التفصيل ، فلا يعتبر قيد المندوحة على أساس الأمور المشار إليها ، ويكون مضرا على الأصل المذكور . الوجه الخامس : أن النزاع إن كان حيثيا ، فلا حاجة إلى قيد المندوحة ، وإن كان النزاع مطلقا وفرض فعلية الأمر والنهي ، فلا تعتبر المندوحة أيضا وإن لم نقل بالخطابات القانونية ، وذلك أن المبحوث عنه في مسألة الاجتماع والامتناع : هو أن الأمر مع

--> 1 - تقدم في الصفحة 147 و 164 و 174 .