السيد مصطفى الخميني
151
تحريرات في الأصول
فالامتناعي يقول : بأن التلازم الأحياني يستلزم الخلل في إحدى الإرادتين : الآمرة ، والزاجرة ، ولا يمكن التحفظ على بقائهما في المجمع ، والاجتماعي ينكر عليه ذلك ، بدعوى أن التلازم الأحياني بحسب الاتفاق ، لا يورث قصورا في الإرادتين المذكورتين ، فافهم واغتنم . فعلى ما تقرر ، تندرج جميع الصور ، لاختلاف العناوين فيها في مركز التقنين ، من غير لزوم الوحدة في المتعلق مع عدم التلازم الدائمي من الطرفين ، أو من طرف واحد بينهما : أما عدم التلازم فظاهر واضح . وأما عدم توحد المتعلق ، فلأن في مثل " أكرم العالم " و " لا تكرم الفاسق " وإن كان مادة الإكرام واحدة ، إلا أن بالإضافة إلى متعلق المتعلق يتعدد ، فإن ما هو الواجب في ناحية الأمر هو إكرام العالم ، وهذا عنوانا غير عنوان " إكرام الفاسق " بالضرورة ، ولأجله تكون النسبة بينها العموم من وجه . إن قلت : لو كان الواجب إكرام العالم ، بحيث يكون المتعلق هو المادة المضافة إلى العالم ، لكان يجب تحصيل العالم لإكرامه ، قضاء لحق إطلاق الهيئة ، فما هو الواجب هو الإكرام المضاف إلى ما هو مفروض الوجود ، ويكون تحت دائرة الطلب ، بحيث لا يجب تحصيله . قلت : نعم ، إلا أنه لا يضر بما هو مورد نظرنا ، ضرورة أن القضية ترجع إلى أنه يجب إكرام العالم إذا كان العالم موجودا ، فإذا كان القيد موجودا ، يلزم الاجتماع فيما إذا أكرم بالإكرام الواحد العالم والفاسق ، ويكون التلازم الأحياني بين العنوانين مورد البحث نفيا وإثباتا ، نظير ما إذا ورد " صل في المسجد " و " لا تغصب " فإن الهيئة في جانب الأمر بالنسبة إلى لزوم بناء المسجد بلا دعوة ، فإذا كان المسجد