السيد مصطفى الخميني

130

تحريرات في الأصول

الرابع : أنها من المبادئ التصديقية لعلم الأصول ، وذلك لأن البحث في هذه المسألة صغروي ، ويرجع إلى أن عند القول بالامتناع يندرج موضعها في كبرى مسألة التعارض ، وعلى القول بالاجتماع يندرج في كبرى مسألة التزاحم ، وبالانضام إلى الكبريين المزبورتين تنتج النتيجة الفقهية ( 1 ) . ومن العجيب أن تلميذ العلامة النائيني - عفي عنهما - ، اعترض عليه بما ( 2 ) هو أجنبي عن فصوص كلامه ! ! والذي يتوجه إليه : أن المبادئ التصديقية في كل علم عبارة عن الأدلة الناهضة على إثبات الاتحاد بين المحمول والموضوع المعنون على سبيل التردد في أصل العلم . مثلا : يعنون في العلم أن الدور مستحيل بذاته ، أم لا ، فمن يدعي استحالته الذاتية يقيم عليه البرهان ، وهو من المبادئ التصديقية ، ومن ينكره يقيم أيضا البرهان على عدم استحالته الذاتية ، وهذا البرهان يعد من تلك المبادئ . وأما في المقام فالبحث أجنبي عن المبادئ التصديقية ، بل هو راجع إلى الفحص عن وجود الموضوع للمسألة الأصولية ، بناء على صغروية النزاع ، وتكون أشبه بالمبادئ التصورية والأدلة الناهضة على إثبات هذا الموضوع ، لا تعد من المبادئ التصديقية للعلم . وبالجملة : هذه المسألة خارجة عن المبادئ التصورية أيضا ، وتكون من قبيل البحوث عن أصالة الوجود في العلم الأعلى ، مع أن موضوعه الوجود ، وإثبات موضوع العلم في ذلك العلم ليس من مسائل العلم ، ولا من المبادئ التصورية ، ولا التصديقية ، كما تقرر منا في " قواعدنا الحكمية " ولذلك أنكرنا فيها كونه موضوعا ،

--> 1 - أجود التقريرات 1 : 333 - 334 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 179 - 180 .