السيد مصطفى الخميني

129

تحريرات في الأصول

بما أشير إليه ، ضرورة أن البحث عن وجوب المقدمة وحرمة الضد ، لا يعد من المبادئ التصورية ، ولا التصديقية ، فلا بد وأن تكون من المبادئ الأحكامية ، أي المقدمات التي يستنتج منها الحكم الشرعي من الوجوب والحرمة ، لأجل تعلق الحكم الآخر بالموضوع الآخر . وإدراجها في المسائل الأصولية حسبما سلكه المتأخرون ممكن ، ولكن بناء على كون الموضوع علم الأصول هي الحجة في الفقه ( 1 ) يشكل الإدراج ، لأنه بحث عن الوجوب واللا وجوب ، لا عن تعينات الحجة واللاحجة كما لا يخفى ، ولا سيما على ما فسروا الحجة : " من أنها هي الحجة بالحمل الأولي فقط " ( 2 ) . أقول : لو سلمنا جميع هذه المقدمات ، فلا نسلم كونها من المبادئ الأحكامية ، ضرورة أن البحث في هذه المسألة يدور مدار إمكان انحفاظ الإرادتين في المجمع وعدمه ، وهذا ليس من البحث عن الملازمات العقلية المستكشف بها الحكم الشرعي . نعم ، إن قلنا : بأن المقصود أعم من المبادئ المنتهية إلى كشف الحكم الشرعي ، ومن المبادئ المنتهية إلى إمكان حفظ الحكم الشرعي على موضوعه ، فهو وجيه ، إلا أن لازمه خروج مباحث الظن والشك عن مسائل العلم ، لما يبحث فيها عن الإمكان المزبور ، فإن شبهات ابن قبة ( 3 ) ترجع إلى امتناع المحافظة على الأحكام الواقعية في مرتبة الأحكام الظاهرية ، فهذه المسألة خارجة عن المبادئ الأحكامية بالضرورة .

--> 1 - نهاية الأصول : 15 . 2 - لاحظ نهاية الأصول : 15 - 16 . 3 - فرائد الأصول 1 : 40 .