السيد مصطفى الخميني
70
تحريرات في الأصول
مع تلك الخصوصيات ، مانع عن إمكان إسراء الوضع إلى جميع المصاديق . وهكذا إذا أراد أن يضع لفظ " الجسم " حذاء تلك الجسمية الموجودة فيه ، أو الجوهرية ، وهكذا سائر ما يريد الواضع وضع اللغة حذاءه ، فإنه في جميع الفروض إما يلزم الوضع العام ، لا الخاص ، أو لا يتمكن الواضع من البلوغ إلى أمله ومقصوده ، وإن صنع ذلك بتخيل إمكانه فلا يقع على ما هو ، لأن الممتنع لا يصير ممكنا بالخيال الماخوليائي . ومن الممكن دعوى جعل ذلك اللفظ بحذاء زيد ، لأنه ذو أبعاد ثلاثة ، أو بما فيه الجسمية ، أو لاشتماله على الجوهرية وهكذا ، فإنه لا يتعرى زيد إلى الطبيعة والخصوصيات حال اللحاظ . إلا أن النتيجة عموم الموضوع له . وبعبارة أخرى : لا تعرية قبل الوضع ، بل التعرية بالتعليل بعد الوضع . وليس هذا من الوضع الخاص ، والموضوع له الخاص ، ولا من المقالة المعروفة : " من أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، لتنصيص الواضع بالعموم " وسيظهر إن شاء الله تعالى حال تلك المقالة من ذي قبل ( 1 ) . فبالجملة : ما أفاده المحقق الرشتي ( قدس سره ) ( 2 ) - الذي هو عندي في الصف الأول من علماء الغيبة الكبرى ، رضوان الله تعالى عليهم ، - قابل للتصديق ، ضرورة أن جعل اللفظ حذاء زيد ، ليس إلا من الوضع الخاص ، وهو لحاظ زيد ، ثم التسرية إلى عموم الموضوع له بالتعليل ، فلا يلزم التجريد والتحليل ، حتى يكون من الوضع العام فيخرج عن موضوع الكلام . وما قيل عليه في كلام المدقق المحشي الأصفهاني ( رحمه الله ) : " من أن اللحاظ الذي لا بد منه في الوضع للكلي ، لحاظ نفسه ، ولحاظ الفرد من حيث فرديته ، أو
--> 1 - يأتي في الصفحة 109 . 2 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 40 / السطر 23 - 36 .