السيد مصطفى الخميني

45

تحريرات في الأصول

ذكرناه ( 1 ) ، وهذا أحسن شاهد على أن المشهور أرادوا من " الموضوعات " أمرا آخر غير ما هو المقابل للمحمول . وتوهم : أن من العلوم ما يكون تمايزها بالموضوعات ، ومنها : بالأغراض ، ومنها : بالحيثيات ، كما عن " الفصول " ( 2 ) وجماعة آخرين ( 3 ) ، فاسد بالضرورة ، لأن الموضوع هو الأعم ، أولا . وثانيا : الأغراض في الرتبة المتأخرة عن العلم ، فإن العلم علم مع قطع النظر عن المدون والمتعلم ، فلا ينبغي الخلط بين الجهات الذاتية المتقدمة ، والجهات العرضية المتأخرة ، سواء كان المراد من " الغرض " القدرة على حفظ اللسان عن الخطأ في علم النحو وهكذا في أمثاله ، أو الحفظ الفعلي والصون بالحمل الشائع ، ضرورة أن السنخية في نفس المسائل ، تورث تمييز العلوم بعضها عن بعض ، وتلك السنخية هي الموضوع في العلم ، على التفصيل الذي عرفت . فيصح حينئذ أن يقال كما هو المشهور المعروف : بأن تمايز العلوم بالموضوعات . نعم ، قد يندرج بعض المسائل من علم في العلم الآخر : وهذا تارة : يكون من المبادئ التصورية أو التصديقية في العلم الآخر ، كالبحث في الفقه عن " الصعيد " أو عن مسألة أصولية ، فإنه ليس من مسائل العلم ، إلا أن توقف حكم المسألة في هذا العلم عليه ، يلزم الفقيه بالورود في العلوم الاخر . ولو كان ما ذكره كثير من فضلاء العصر - حفظهم الله تعالى - والسابقين

--> 1 - تقدم في الصفحة 31 - 32 . 2 - الفصول الغروية : 11 / السطر 20 . 3 - فرائد الأصول 1 : 24 - 25 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 19 ، منتهى الأصول 1 : 11 - 13 .