السيد مصطفى الخميني

37

تحريرات في الأصول

لا مانع من كون البحث في حجية المفاهيم أيضا من مباحث العلم ، لأن كون النزاع صغرويا ، لا يورث عدم كونها من مسائل العلم . نعم ، البحث عن وجود المفهوم وعدمه ، من المبادئ لتلك المسألة التي هي مفروغ عنها وثابتة بالضرورة ، كمسألة القطع ، بل والعلم الاجمالي ، دون الحجة الإجمالية ، فلا تخلط . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الجهة المبحوث عنها في المسائل المشار إليها وإن لم تكن من مسائل العلم ، إلا أن ذلك في حكم الصغرى ، ومن المبادئ لما هو الحجة بالضرورة ، فإذا ثبتت الملازمة مثلا بين الإرادة الأصلية والإرادة المتعلقة بالمقدمة ، فلا بد أن يجب شرعا ذلك ، إلا أن ثبوت تلك الإرادة محل البحث ، كثبوت القطع في قطع القطاع ، فإنه يبحث عنه في أن قطعه هو القطع الحجة ، أوليس هو ذلك . فبالجملة : يمكن إدراج تلك المسائل في موضوع العلم . ولكنه مع ذلك ربما يشكل الأمر ، لأن مناط المسألة الأصولية ، هو إمكان كونها واقعة في طريق الاستنباط إمكانا ذاتيا ووقوعيا واستعداديا قريبا ، لا بعيدا ، وعند ذلك يخرج مباحث المعاني الحرفية ، والوضع ، والمشتقات ، والصحيح والأعم ، وكثير من مباحث الأمر والنهي ، والمسائل المشار إليها من هذا القبيل . ولو صح إدراج تلك المسائل بالتقريب المزبور في الموضوع المذكور ، للزم إدراج مباحث اللغة والنحو والصرف أيضا ، التي ربما يحتاج إليها الأصولي في تحرير مسائله ، فخروج هذه المباحث من علم الأصول ، مما لا بد منه . وإن شئت قلت : المراد من " الحجة والدليل " إن كان كل ما يمكن احتجاج الفقيه به في إثبات محمول المسألة لموضوعها في الفقه ، فهو أعم من الكبريات الأصولية بالضرورة . وإن كان المراد منه هي الحجة ، بمعنى الوسط في الإثبات ، فمباحث البراءة