السيد مصطفى الخميني

38

تحريرات في الأصول

والاشتغال خارجة ، بل مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد وهكذا ، أيضا تخرج ، فتدبر جيدا . هذا مع شموله القواعد الفقهية ، فلا يكون الموضوع المزبور جامعا ، ولا مانعا . والذي هو التحقيق : أن علم الأصول دون لأجل الفقه ، والمقصود فيه تحرير المسائل التي يبتلي بها الفقيه في المسائل الفرعية ، ولأجل الفرار من التكرار ولأغراض اخر ، بنوا على تدوين علم تكفل لتلك المسائل والمباحث ، وصار - بعد المختصرات السابقة - علما كافلا للعلوم المتشتتة ، راقيا في قضاياه . وعلى هذا ، لا ينبغي تصوير الموضوع الجامع بين تلك المسائل الشتى ، بل لا يعقل ، للاختلاف الذاتي بين مباحث المعاني الحرفية والمشتقات والصحيح والأعم ، ومباحث الحجج العقلائية ، كخبر الواحد والشهرة والقطع والظن وغير ذلك ، فإن الأوليات إلى مباحث الأدب واللغة من تلك المسائل أقرب ، والسنخية الشديدة بينها وبين تلك العلوم الأدبية موجودة بالضرورة . فعلى هذا ، لا بد من تصوير الجامع الصحيح الذي هو الرابطة بين مسائل الأصول ، ويكون أبعد من الإشكالات : فنقول : أما توهم كونها ذوات الأدلة وذات الحجة ( 1 ) ، فهو فاسد ، ضرورة عدم الجامع بين الذوات المتباينة ، حتى يكون هو الموضوع . وعنوان " الذات " بالنسبة إلى ذوات موضوعات المسائل وإن كان جامعا عرضيا ، إلا أن المقصود هنا هو العنوان المشير إلى تلك الذوات ، لعدم إمكان أخذ الذات المطلقة ، وعدم إمكان أخذ الذات المقيدة بالإضافة إلى الأدلة ، للزوم الإشكال أيضا ، فلا بد أن يراد منه العنوان المشير ، فكيف يكون هو موضوع العلم ؟ ! فلا بدية كون الموضوع جامعا ذاتيا أو

--> 1 - الفصول الغروية : 11 - 12 .