السيد مصطفى الخميني
28
تحريرات في الأصول
المعدوم ، فالقضية سالبة محصلة مع اعتبار وجود الموضوع . نعم ، نفي الحكم ليس من العوارض ، إلا أنه يستلزم إثبات نقيضه وضده ، مثل " أن الوجود ليس بجوهر ، ولا عرض " من مسائل العلم ، وليس المحمول إثبات الأمر العدمي حتى تكون القضية معدولة ، بل الثابت بهذه القضية المحصلة ، بساطة الوجود في الخارج والذهن ، وإثبات أنه الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية ، فكأنه تكون المسألة معنونة هكذا : " في أن الوجود واحد بجميع الوحدات المعتبرة في العقل والخارج " . هذا ، وتتميم ما أفاده في سائر العلوم خصوصا العلوم الاعتبارية - بحيث يستوعب جميع المسائل - غير ممكن ، خصوصا في مثل علم الجغرافيا والتأريخ . بل في مثل علم الفقه أيضا مشكل ، ضرورة أن الأحكام الوضعية من المسائل الفقهية ، وإرجاعها إلى الأحكام التكليفية غير تام ، كما تقرر في محله . هذا مع أن ما يستفاد من كلام القوم : أن مقصودهم من " العرض الذاتي " هو ما ذكرناه ( 1 ) . وإلحاق الأمر المساوي ، لدعوى أن تساوق النسبتين في الصدق كالاتحاد في الذات ، وإلا فهو أيضا عرض أجنبي عن الذات غير مربوط بها . وما أفاده الحكيم المزبور : من أن مقصودهم ذلك لا ذاك ، غير قابل للتصديق ، لأنهم في العبارة الواصلة عنهم في تفسيره صرحوا : ب " أن ما يعرض للأمر المساوي من العرض الذاتي " ( 2 ) وهذا مما لا يمكن تفسيره بأمر آخر . نعم ، إذا أجملوا في التعبير كان لاستكشاف العرض الذاتي - بالمعنى الأخير - من عبائرهم وجه ، ولكنه غير ممكن جدا .
--> 1 - تقدم في الصفحة 23 - 24 . 2 - شرح المطالع : 18 ، شرح عيون الحكمة : 216 ، القواعد الجلية : 188 ، شروح الشمسية : 150 .