السيد مصطفى الخميني
391
تحريرات في الأصول
" الكفاية " : " من أن الشريف أفاد : أن المشتق بسيط ينتزع عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدأ واتصافها به " ( 1 ) من الخلط والسهو ، ضرورة أنه يريد إثبات وحدة المشتق والمبدأ ، لا أن مفاده الذات بلحاظ كذا ، فإنه يرجع إلى التركب من الذات والنسبة بالوجه الذي تحرر منا . أقول : البحث في هذه الشبهة من جهات ثلاث : إحداها : البحث حول حقائق الأشياء ، وكيفية أخذ الأجناس والفصول ، وحقيقة الأجناس والفصول ، وما هو مأخذهما ، من المواد والصور . وثانيتها : حول ما يؤخذ بعنوان الجنس والفصل - ك " الحيوان والناطق " - في الكتب العقلية ، وأن هذا غير تام ، ولا يكون الحيوان جنسا حقيقة ، ولا الناطق فصلا واقعا . وهاتان الجهتان يتكفلهما العلم الأعلى ، وقد بحثناهما في مباحث الماهيات في " القواعد الحكمية " ( 2 ) . وأما ثالثتها : فهي الأمر المشترك في الهيئات بعد الالتزام بالوضع الواحد فيها ، وهي أن الموضوع له في مثل " الناطق ، والقائم ، والضاحك ، واللابن ، والتامر " واحد ، فلو كان مفاد المشتق والمبدأ واحدا يلزم كون " اللابن " هو اللبن ، واللبن مباين الوجود مع الموضوع بالضرورة ، فلا يجوز الخلط بين المتفاهمات العرفية واللغوية من الألفاظ ، وبين مقتضيات البراهين العقلية في الحقائق . ولنعم ما قال الفاضل الدواني : " إن الحقائق الحكمية لا تقتنص من الإطلاقات العرفية " وهكذا لا تتعين ولا تتشخص الحقائق اللغوية والمتبادرات السوقية بالبراهين الفلسفية الحكمية .
--> 1 - كفاية الأصول : 70 . 2 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .