السيد مصطفى الخميني
392
تحريرات في الأصول
هذا ، ويمكن أن يقال : إن هذا الإشكال لا يختص بالفصول الذاتية ، بل يسري إلى الأسماء الجارية عليه تعالى ، فإن المتبادر من المشتق - على القول بتركيبه من الذات والتقيد - هو أن الحدث والمبدأ زائد عليها زيادة ذهنية ، أو هي زيادة خارجية ، وكلاهما منفيان في حقه تعالى وتقدس . بل يلزم المجازية في قولنا : " الماهية موجودة " لظهور التركيب المزبور في كون المبدأ والحدث ، قائما بالذات المأخوذة في المشتق ، مع أن الماهية قائمة بالوجود ، حسب ما تقرر في محله ( 1 ) . بل يلزم الإشكال في مثل " البغدادي " و " الطهراني " لأن المتبادر من المبدأ هو الحدث القائم أو الصادر ، وليست بغداد حدثا ، ولا يكون التبغدد مبدأ في النسبة إلى بغداد ، حتى يقال : بأنه معنى حدثي ، بل المبدأ هو نفس بغداد وطهران وكاشان ، و " الياء " للنسبة إليها ، فيلزم بناء على ما مر من تفسير المشتق إشكالات ( 2 ) ، نظير إشكال الشريف ، والجواب عن الكل واحد . وتوهم خروج مثل البغدادي عن حريم النزاع في هذه المسألة ، مدفوع بما مر في أول البحث ( 3 ) : وهو أن المراد من " الذات " المأخوذة في المبدأ ، ليس الجواهر خصوصها ، ولا الأعراض فقط ، بل المراد منها ذات كل شئ ، واجبا كان ، أو ممكنا ، جوهرا كان ، أو عرضا . والمراد من " التركب " هو التركب اللحاظي الذي لاحظه الواضع . والمراد من " التقيد " ليس إلا اخراج الذات عن الإطلاق إلى حصة منها ، سواء كانت هي ذات متحدة مع المبدأ خارجا ، أو ذهنا حسب القواعد العقلية ، أو تكون
--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 246 . 2 - تقدم في الصفحة 210 . 3 - تقدم في الصفحة 332 .