السيد مصطفى الخميني

377

تحريرات في الأصول

للتصديق بإطلاقه ، ضرورة أن العقل يجزئ الواحد البسيط الخارجي ، ويحلله إلى الأجزاء العقلية الكثيرة ، فيلاحظ الجنس والفصل حتى في البسائط الخارجية ، وليست تلك الأجزاء ذات محاك خارجية ، بل المحكي بها واحد . فتلك الكثرات الذهنية اعتبارية ، أي لا واقعية لها مع حفظ كثرتها ، وهذا هو المراد من " الاعتباري " في الكتب العقلية ، ولا يجوز الخلط بين الاعتباريات في العلوم الاعتبارية ، وبين الاعتباريات في الكتب العقلية والعلوم الحقيقية . فتحصل : أن المعاني اللا بشرطية هي المعاني الواقعية ، ولمكان الاتحاد الواقعي يحمل بعضها على بعض ، والمعاني البشرط لائية بين ما هي معان واقعية ، كالمتباينات إذا قيس بعضها إلى بعض ، وبين ما هي معان متحدة في الواقع ، إلا أن العقل حللها إلى الكثير ، واعتبر كل واحد منها حذاء الآخر ، ووضع لها الألفاظ للحكاية عنها حال الكثرة والتجزئة ، فعند ذلك لا يعقل الحمل لما لوحظ كل واحد حذاء الآخر . مثلا : حقيقة الصورة العلمية - لمكان كونها كمال الجوهر النفساني ، ولمكان أن الوجود العرضي ، ليس إلا طور الوجود الجوهري - متحدة مع وجود موضوعها ، وهذا في الواقع يكون كذلك سواء اعتبر ، أم لم يعتبر . ولو لم تكن هي متحدة معه لما كانت كماله ، بل تصير هي حذاءه وغيره ، وما ليس داخلا في حقيقة الشئ لا يعد كمال ذلك الشئ بالضرورة . ولأجله تستلزم الحركة في مقولة الأعراض ، الحركة في مقولة الجوهر بالقطع واليقين . ولكن مع ذلك يجوز للعقل التحليل والتجزئة بين الشئ وكماله ، وإذا صنع ذلك ، ووضع لفظ " العلم " لتلك الصور ، ولفظ " الجوهر " لذلك الشئ ، لا يعقل حمل أحدهما على الآخر ، لعدم الاتحاد بين الملحوظين واقعا ، فتبصر واغتنم .