السيد مصطفى الخميني
314
تحريرات في الأصول
يمكن البحث والتشاح في المسألة إثباتا ، فهو من مقدمات النزاع ، ومربوط بمقام ثبوت المسألة ، كما لا يخفى . فما أفاده العلامة في " التهذيب " مستدلا للقول بالأعم : بأن معنى " الضارب " من حصل منه الضرب ( 1 ) ، لا يفي للجامعية ، لما أشير إليه آنفا . والذي يخطر بالبال أن يقال : هو أن الجامع الذاتي غير ممكن ، وأما الجامع العنواني - لإسراء الوضع بنحو الوضع العام ، والموضوع له الخاص - فممكن ، فيقال : بأن الأخصي يقول : بأن الموضوع له هو المتلبس بالفعل ، والأعمي يقول : بأن الجامع هو الأعم منه ومن الذي تلبس به سابقا ، فالواضع لاحظ العنوان المشير إلى الخارج ، وأسرى الوضع إليه . وهذا وإن كان غير معقول عندنا ، على ما ذكرناه في محله ( 2 ) ، ولكن عدم المعقولية عند بعض ، لا يورث عدم معقولية النزاع أو لغويته ، لذهاب جمع من المحققين إلى أن الموضوع له خاص في الهيئات ( 3 ) ، ولعل القائلين بالأعم أيضا منهم ، كلا ، أو بعضا ، فليتدبر جيدا . فبالجملة : تعرض الأصحاب لامتناع تصوير الجامع عند الاستدلال على المسألة ( 4 ) ، في غير محله ، كما أن توهم إمكان الجامع الذاتي المنطبق على الفردين - الموصوف بالفعل ، والمنقضي عنه المبدأ ( 5 ) - غير ممكن . وتوهم : أن القول بالوضع العام والموضوع له الخاص ، في حد الاشتراك
--> 1 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 164 . 2 - تقدم في الصفحة 77 - 78 . 3 - نهاية الدراية 1 : 56 ، مناهج الوصول 1 : 122 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 82 . 4 - أجود التقريرات 1 : 78 - 79 ، مناهج الوصول 1 : 212 ، 213 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 249 . 5 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 250 .