السيد مصطفى الخميني

313

تحريرات في الأصول

الأول ، ولا جامع بين الذات الفاقدة والواجدة إلا نفس الذات ، وهو مضافا إلى لزوم فرض الاستقبال في حريم النزاع ، ربما يقول من القائلين بالأعم : ببساطة المشتق ، وخلوه من الذات ( 1 ) . وأما توهم كون الجامع الذات الصادر عنها الضرب مثلا ، فهو غير مفيد ، لأن أخذ مفهوم المشتق في الموضوع له قبل الوضع ، غير ممكن . وأما دعوى : أن الجامع هو الذات التي صدر ووقع عنها الضرب ، فهي أفسد ، لأن الزمان المستفاد من كلمة " صدر " إن كان ملحوظا فيه ، فيلزم كون التلبس بالفعل خارجا . وإن كان غير ملحوظ ، فيصير الموضوع له والجامع ، الذات مع الانتساب إلى الحدث الأعم من الموجود بالفعل ، فيشمل من يتلبس به في المستقبل . ولعله لذلك قال صاحب " المحجة " ( رحمه الله ) : " بأن النزاع في المشتقات ليس في المفهوم والوضع ، بل النزاع في الإطلاق وصحة الحمل ، بعد الاتفاق في المفهوم " ( 2 ) . ولكنك خبير : بأن البحث في صحة الحمل وعدمه ، إن كان يرجع إلى حكم العقل ، فهو بديهي البطلان كما عرفت ، وهو ( قدس سره ) أيضا معتقد بذلك . وإن كان يرجع إلى اللغة ، فلا بد من الوضع أولا حتى يصح الحمل حقيقة ، ضرورة أن البحث في كون الحمل صحيحا أم لا ، يرجع إلى حدود الوضع والمفهوم ، فيعود المحذور المذكور . فتحصل إلى هنا : أن نزاع القوم في المشتقات غير معقول . وتوهم : أن ذلك من أدلة القائلين بالأخص ، في غير محله ، لأن تصوير الجامع هنا ، كتصوير الجامع في نزاع الصحيحي والأعمي في لزومه أولا ، حتى

--> 1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 122 . 2 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 164 .