السيد مصطفى الخميني

270

تحريرات في الأصول

وقال المحقق الوالد - مد ظله - بالثاني ( 1 ) ، فيكون النذر صحيحا على القولين . وغاية ما أفاده مضافا إلى تحرير منا في المسألة : هو أن المنذور بعد النذر ، لا يكون متعلق الحكم الآخر ، مماثلا كان ، أو مضادا ، فلو نذر الإتيان بالواجب ، لا يتعلق الأمر الآخر بالواجب ، ولو نذر ترك الصلاة في الحمام لا يتعلق النهي بها ، ولو نذر ترك شرب الخمر لا يتعلق نهي به ، للزوم الجمع بين الحكمين المتنافيين . وإرجاع النهي أو الأمر الآخر إلى التأكيد دون التأسيس ، يستلزم عدم ترتب الكفارة على التخلف والعصيان ، لأنها من خصوصيات الأمر والنهي - الآتيين من قبل النذر - اللذين هما تأسيسيان . فعليه يعلم : أن الناذر بصيغة النذر يجعل على ذمته المنذور ، ويصير بذلك موردا لخطاب : " أوفوا بنذوركم " ويكون الواجب عليه بعد النذر هو الوفاء به ، دون متعلقه ، فإنه واجب بالعرض وعقلا ، لأنه به يسقط الأمر بالوفاء . فعناوين المنذورات الذاتية ، كلها باقية على حالها بأحكامها الواجبية والاستحبابية ، ولا يعقل تعلق الحكم الآخر بها تأسيسا . ولذلك إذا نذر إتيان صلاة الليل ، فعليه الإتيان بها بداعي أمرها الاستحبابي ، وفاء بالنذر الواجب عليه توصلا . فعلى هذه المقالة لا معنى لبطلان الصلاة بعد النذر ، وعليه يسقط جميع الإشكالات في المسألة ، لأنها كلها ناشئة من قبل إبطال الصلاة ، إلا الإشكال الواحد : وهو أن " الكراهة " المصطلحة ليست مرادة في العبادات ، والكراهة الخاصة بالعبادات ليست مرجوحة حتى ينعقد النذر . فما في " الكفاية " ( 2 ) وغيره من الكتب الفقهية ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، كلها مخالف لما

--> 1 - تقدم تخريجه . 2 - تقدم تخريجه . 3 - جواهر الكلام 7 : 11 ، العروة الوثقى 1 : 514 ، فصل في أعداد الفرائض . 4 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 134 .