السيد مصطفى الخميني

250

تحريرات في الأصول

ولو كان يكفي مجرد العمل للاتصاف ب‍ " الصحة " لكان يلزم عليهم في المثال المعروف - وهو ما إذا علم بأنه تكلم مع زيد ، ويشك في أنه سبه أو سلم عليه - أن يقال : بأن أصل العمل معلوم ، فيحمل على الصحة ، فيعلم منه أنه كان سلاما ، فيجب الرد ، مع أنه مما لا يلتزم به الأخصي قطعا . وهذا هو كذلك حتى فيما كان من قصده السلام ، ولكنه لا يدري الأمر بعد ذلك . ويكفي لنا الشك في بناء العقلاء ، فتدبر . تنبيه : فيه بيان لثمرة متوهمة قد ذكروا لهذه المسألة الأصولية ثمرة أخرى ، وهي أنه لو نذر إعطاء دينار لمن صلى ، فعليه ذلك على الأعمي إذا صلى ولو كانت فاسدة ، وليس عليه الوفاء والبر على الأخصي ( 1 ) . وهذا من غريب الأمر ، لأن متعلق النذر على الأعم إن كان أعم ، فلا رجحان له ، وإن كان أخص فهو كالأخصي . ونظير ذلك في كل مورد وقع النهي عن الجمع بين الصلوات ، كما في الجمعة في الأقل من فرسخ ، وكما في الفرادى والجماعة إذا استلزم هتك الإمام ، وكما في المرء والمرأة ، فإنه على الأعمي لا بد من ترك الثانية ، دون الأخصي . وأنت خبير بما فيه ، ولا ينبغي البحث حوله ، ولا ينبغي جعله ثمرة لهذه المسألة ، لأنه من قبيل استكشاف مفاد اللغة وحدود الموضوع له فيما لو نذر ، وكأن العنوان بحسب اللغة غير واضح ، فلا تغفل .

--> 1 - قوانين الأصول 1 : 43 / السطر 19 - 22 ، مطارح الأنظار : 11 / السطر 9 ، كفاية الأصول : 44 .