السيد مصطفى الخميني
228
تحريرات في الأصول
وراء تلك الأجزاء . ومن العجب ظن بعض المتفلسفين في عصرنا - المسمى ب " الفيلسوف الأكبر الإسلامي " - أن أول الدليل على وجود النفس وراء البدن ما يقال : ب " أن هذه يدي ، وهذه رجلي ، وهذا رأسي " فمن هو المتكلم بهذه الكلمات ؟ ! وما هذا إلا الروح ! ! ولم يتفطن هذا المرء إلى إطلاق قوله : " ونفسي وروحي " نقضا ، وإلى ما ذكرنا في ( القليان ) مع بداهة عدم وجود الأمر البسيط المجرد وراء هذه الأجزاء المضافة إليه . وحل الشبهة ما عرفت : من أن ما هو الموضوع له هي الهيئة والشكل ، وتلك الأجزاء غير منظور إليها في التسمية ، بل غير داخلة فيها ، والإضافة إليه لكونها موضوعا للشكل والهيئة التي هي الجامع حقيقة . ومن التدبر في أمثال هذه الأمور ونظائرها ، يسهل الاطلاع على ما هو الجامع في المركبات الاعتبارية ، كالعبادات المركبة من الهيئات الخاصة ، ومنها الصلاة ، فإن الجامع فيها ليس إلا الهيئة الكاملة المشتملة على الهيئات الجزئية ، كهيئة القيام والركوع والسجود والقعود ، من غير لزوم جميع هذه الهيئات ، بل يكفي عدة منها ، وإن فقدت بعضها يبقى المسمى ، كما عرفت في مثال ( القليان ) فإن رأسه وإن كان داخلا بحسب الهيئة الخاصة - في تلك الهيئة الكاملة المشتملة على الهيئات الجزئية الفانية في تلك الهيئة الكلية ، ولكنه مع ذلك ليس دخيلا ومقوما ، لبقاء الجامع بدونه . نعم ، مع فقدان الرأس والوسط لا يبقى ، والصلاة مثله ، فإنه بدون القيام الركوع بأبدالهما العرفية ، ليس صلاة . فما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - وإن قرب من التحقيق ، إلا أنه يلزم عليه الالتزام : بأن ما هو الجامع هنا أمر لا مانع من تردده بين الأمور ، وقد تحاشى عن