السيد مصطفى الخميني
227
تحريرات في الأصول
السالمة والمريضة ، وهكذا في الغلات والنقدين وغير ذلك . ومن هنا يعلم : أن الأوفق بالتحقيق أعمية مصب البحث في هذه المسألة ، ولا يقصر على ألفاظ العبادات . وأما الماهيات غير الأصيلة ، فهي مثلها ذات بسائط ، ومركبات : فالبسائط منها ، ما هو المعنى الواحد القائم بالواحد العرفي ، ولا يكون المعنى المقوم داخلا في الموضوع له ، وهذا مثل الأواني والظروف ، فإن الألفاظ الموضوعة لها بجامع واحد ، وهي الهيئة الخاصة اللا بشرط صغرى وكبرى إلى حد معين ، ولا تكون مادة هذه المسميات دخيلة في الاسم ، كما ترى . وأما المركبات منها ، كالدار والحمام والسوق ، وجميع المخترعات اليومية ، من السيارة والطيارة والسفينة الفضائية ، فإن المادة الخاصة غير دخيلة في الموضوع له ، بل لو أمكن إيجاد الهيئة القائمة بها بدونها ، يصدق عليها الأسماء ، وهذا شاهد على أن المسمى هي الهيئة الملحوظة بلحاظ خاص في جهة ، وتكون هي اللا بشرط من الجهات الكثيرة الأخرى . فالاجزاء القائمة بها البيت والحمام ، فانية في مقام التسمية في تلك الهيئة ، ولا يعقل في هذا اللحاظ النظر إليها ، لأنها عند النظر إليها تكون جزء مباينا لها ، وخارجة عنها ، وتضاف إليها ، فيقال : " هذا رأس ( القليان ) " أو " هذا وسطه " فما هو الموضوع له ( للقليان ) هي الهيئة والشكل المعين اللا بشرط صغرى وكبرى ، سوادا وبياضا ، صحيحا وسالما ، فلو لم يمكن الاستيفاء منه للتدخين فهو لا يضر ، لأن ما هو الجامع هو الشكل المحفوظ في الحالتين . فتحصل : أن في جميع المركبات التأليفية غير الحقيقية ، يكون الجامع الشكل والهيئة ، وقد يسأل الصبيان : ب " أن ( القليان ) ما هو ؟ " حتى يقال : " هذا رأس ( القليان ) وهذا جسد ( القليان ) وهذا ماؤه وناره ودخانه " وهكذا ، مع أن ( القليان ) ليس أمرا