السيد مصطفى الخميني

189

تحريرات في الأصول

وأما ما يقال : " بأن الجهة المبحوث عنها هي الحقيقة الشرعية ، أي الحاصلة في الصدر الأول واليوم الأول " ( 1 ) فهو غير مبرهن كما أشير إليه ، فلا تخلط . الجهة الثالثة : في ثمرة القولين فقد يمكن تقرير الثمرة الأصولية ، لما سيأتي في الصحيح والأعم ( 2 ) ، فإن القول بالحقيقة الشرعية يورث تأتي جريان النزاع الآتي ، بخلاف القول بعدمها . وهذا المقدار من الثمرة كاف ولو كان القول المزبور هو القدر المتيقن من مصب النزاع الآتي . ويمكن تقرير الثمرة في المسألة الفرعية : بأنه لو وصل من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمر بالوضوء بالنسبة إلى من ابتلي بالرعاف ، فإنه ربما يشكل الأمر ، فإن كان " للوضوء " حقيقة شرعية بالوضع التعييني ، فعليه يلزم الوضوء الاصطلاحي ، وإن لم يكن ذلك فيلزم الغسل فقط . وهكذا لو فرضنا تأريخ الاستعمال بعد كثرة استعمال " الوضوء " في المعنى الاصطلاحي ، فإنه أيضا يحمل عليه ، كما أفتى به العامة ، وجعلوه من النواقض ( 3 ) ، لحصول العلقة الوضعية قبل الاستعمال . وهذه أيضا ثمرة . ويمكن تقريرها : بلزوم الاجمال بناء على معلومية تأريخ الاستعمال ، مع عدم القرينة على المعنى اللغوي والاصطلاحي ، فإنه بعد الاستعمال في الاصطلاحي

--> 1 - الفصول الغروية : 43 ، السطر 15 - 20 . 2 - يأتي في الصفحة 198 - 199 . 3 - المغني ، ابن قدامة 1 : 176 ، المبسوط ، السرخسي 2 : 21 .