السيد مصطفى الخميني

190

تحريرات في الأصول

مع القرينة ، وعدم وصوله إلى كثرة كافية في صحة اتكاء المتكلم على الاستعمال بلا قرينة ، يلزم الاجمال في الخبر المزبور ، لأن من المحتمل اتكاء المتكلم على القرينة المنفصلة معتقدا كفايته . وهذه ثمرة أخرى . ثم إن من المعلوم اشتراط مهجورية المعنى اللغوي في الحمل على المعنى الاصطلاحي ، إلا إذا كان بالوضع التعييني ، فإنه لا يحتاج إلى الهجر المزبور . فما أفاده صاحب " الدرر " ( 1 ) غير مقبول ، ضرورة أنه بعد ثبوت الحقيقة الشرعية ، لا بد من حمل ما يرد في استعمالات الشرع عليها ، وإلا يلزم لغوية الفرض المذكور . أقول : هذا النزاع لا ثمرة عملية له ، إلا بالنسبة إلى البحث الآتي ، لو التزمنا هناك باختصاص محل البحث بصورة خاصة ، كما يأتي تفصيله ( 2 ) . وأما بالنسبة إلى ما قيل ( 3 ) ، فالظاهر أن القرائن المنفصلة ، قد بلغت إلى حد صار مراد المولى معلوما في عصرنا ، فليس في الشرع كلمة إلا وهي معلومة من هذه الجهة . وتوهم إمكان حمل كلمة على معناها اللغوي بعد وضوح المعنى الاصطلاحي ، إذا كانت في الجملة الواصلة إلينا من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير طريق المعصومين ( عليهم السلام ) ( 4 ) ، في غاية الفساد ، لأنه بعد ذلك لا بد من حملها عليه ، كما هو الظاهر . فالبحث المزبور قليل الجدوى جدا ، لأن المرادات الخاصة تظهر وإن لم تصل

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 46 - 47 . 2 - يأتي في الصفحة 195 وما بعدها . 3 - لاحظ كفاية الأصول : 37 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 46 - 47 . 4 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 126 .