السيد مصطفى الخميني
154
تحريرات في الأصول
وإن شئت قلت : إن هنا تكون القضية الملفوظة عين القضية الخارجية ، أو تكون القضية هنا مركبة من الموضوع الخارجي الذي هو الملفوظ ، والمحمول اللفظي المتحد مع الموضوع خارجا . هذا كله فيما إذا أطلق اللفظ ، وأريد شخصه . وأما فيما وراء ذلك ، مما كان الموضوع غير مشمول للمحمول ، كما في الأمثلة الاخر ، ومنها : ما إذا أطلق اللفظ وأريد منه جنسه ، كقوله : " ضرب فعل ماض " فإن المتبادر منه الانتقال من هذه اللفظة إلى المصاديق المستعملة منه في الجمل ، ولا يكون المقصود ما إذا أطلق وأريد منه نفس الطبيعة النوعية ، لأنها ليست فعلا ماضيا ، فما هو الفعل الماضي هو المستعمل في الجمل ، فعلى هذا يكون في الحقيقة استعمال ، إلا أنه مجازي . ولكنه لا بمعنى استعمال اللفظ في غير ما هو الموضوع له ، بل بالمعنى الذي عرفت منا في الاستعمالات المجازية ( 1 ) . إن قلت : مجرد الانتقال إلى أمر وراء اللفظ ، ليس من الاستعمال ( 2 ) . قلت : نعم ، إذا أريد منه الاستعمال الحقيقي ، وأما الاستعمال المجازي ، فهو ليس إلا الانتقال من اللفظ إلى ما أريد به ، وما هو المقصود للمتكلم حين الاستعمال ، فحقيقة الاستعمال : هي الاستفادة من اللفظ لإحضار أمر ذهني ، هو مقصود المتكلم ومرامه ومراده ، وبهذا المعنى يمكن استعمال " البياض " في السواد وبالعكس . فتحصل : أن كلمة " ضرب " أطلقت وأريد منها ما هو المستعمل في الجملة التصديقية ، وهذا هو الاستعمال ، أي الاستفادة من اللفظ لإحضار ما هو الأمر الغائب عن الناس ، ويكون ذهنيا ونفسانيا .
--> 1 - تقدم في الصفحة 142 - 143 . 2 - لاحظ نهاية الأصول : 34 .