السيد مصطفى الخميني

142

تحريرات في الأصول

والذي اختاره " الكفاية " هو الأول ( 1 ) ، فلا ضيق من الجوانب الاخر ، فلا حاجة إلى الوضع ، ولا إلى الترخيص ، ولا إلى العلاقات المعينة ، بل الملاك حسن الاستعمال ، وموافقة الذوق السليم ، والذهن المستقيم ، لشهادة الوجدان ، ولما نجد من جوازه فيما لم يصل منهم بالنسبة إليه الإذن والترخيص ، كما في استعمال اللفظ في نوعه ومثله . أقول : يتوجه إلى هذه الطريقة أولا : أن الوضع الشخصي أو النوعي إما لا معنى له في المقام ، أو يستلزم خروج الكلام في المقام عما هو المقصود والمرام ، فعليه ينحصر الأمر باشتراط الإذن والترخيص ، وهو غير مبرهن ، لا لعدم كون الواضع أهلا لذلك ، كما في كلام القوم ( 2 ) ، بل لأن الشرطية تحتاج إلى الدليل ، وهو غير مذكور . وثانيا : إطلاق اللفظ وإرادة معناه الموضوع له أمر ، وكون ذلك المعنى مقصودا بالأصالة أمر آخر . وبعبارة أخرى : قد يتفق إطلاق اللفظ في مورد لا يصح إلحاقه بالكلمات الموروثة من البلغاء ، حتى يندرج في الطريقة الآتية عن السكاكي أو الأصفهاني ، بل هو إطلاق متعارف ، فإنه لا يصح حينئذ تتميم ذلك بتلك الطرق الخارجة عن أفهام متعارف الناس . مثلا : إذا سئل عن منزل زيد في شارع كذا ؟ فيقول المجيب : " اسأل هذه الدكة " فإنه ليس مقام إدراج هذه الكلمة في كلمات الفصحاء ، حتى يقال : بأنه في مقام ادعاء أنه رجل مشهور في البلد ، بحيث تعرفه الدكة ، أو أن الدكة في هذه البلد تكون شاعرة وفهيمة وقابلة للسؤال ، أو يكون في مقام أن السائل ليس من جنس

--> 1 - كفاية الأصول : 28 . 2 - كفاية الأصول : 28 ، نهاية الأصول : 28 ، منتهى الأصول 1 : 33 .