السيد مصطفى الخميني
143
تحريرات في الأصول
البشر ونوع الانسان حتى يجيبه الشاعر ، بل ينبغي أن يجيبه الجامد أو غير ذلك . فعلى هذا ، لا يأتي ما أفاده أهل الذوق من المعاصرين في جميع الاستعمالات . ولكن لا يلزم مع ذلك كله ، استعمال اللفظ في غير ما هو الموضوع له ، بل في المثال المذكور وفي جميع المواقف ، لا يستعمل الهيئات ولا المواد إلا فيما هو الموضوع له ، ولكنه تارة : يكون هو المقصود بالذات والأصالة . وأخرى : يكون هو السبب لانتقال السائل إلى أمر آخر ، فلا حذف في المقام ، ولا مجاز في الكلمة ، ولا في الإسناد : أما كونه سببا لذلك ، فهو الواضح . وأما عدم كونه مجازا في الحذف والكلمة ، فلأن السببية للنقل معناها عدم حذف المضاف ، وكون الكلمة مستعملة فيما هو الموضوع له بالإرادة الاستعمالية ، أيضا مانع عن كونه مجازا في الكلمة . وأما عدم كونه مجازا في الإسناد ، فلأن المناط في ذلك كونه مرادا بالأصالة ، وهو ممنوع فرضا . اللهم إلا أن يقال : إن المناط في ذلك هي الإرادة الاستعمالية ، وهي موجودة ، فلا تغفل . فبالجملة : المجاز بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، غير مرضي ، والمجاز - بمعنى أنه معبر ما هو المقصود بالأصالة - محقق ، والذي هو المصحح لتلك الاستعمالات المجازية ، التسهيل في الأمر ، وأداء المقصود بأسهل ما يمكن ، لأن النظر ليس مقصورا على مفاد الجمل مطابقة ، بل المنظور الأصلي هو الأمر الآخر ، فتدبر .