السيد مصطفى الخميني

122

تحريرات في الأصول

النظر عن وجودها وعدمها ، وفي الثانية هو وجودها " ( 1 ) انتهى . وأنت خبير : بأن عمدة البحث في الهيئات الناقصة ، هي الواقعات في الجمل التامة ، كقولنا : " زيد العالم قائم " و " غلام زيد فاضل " وهكذا ، ولو كان القائم والفاضل زيدا الجاهل ، وغلام عمرو ، لكان هو الكاذب بالضرورة ، ويؤخذ كذبه من عدم المحكي للنسبة الناقصة ، المستلزمة لعدم النسبة التامة كما هو الواقع ، فليتدبر . وما قيل : " من أن مناط كذبه عدم مطابقة مضمون الهيئة التامة للواقع " ( 2 ) إن كان يرجع إلى ما أشرنا إليه فهو ، وإلا فهو ضروري الفساد بالوجدان ، فما أفاده بقوله : " مع قطع النظر عن وجودها " لا فائدة فيه . فتحصل : أن الهيئة تكون موضوعة لمعنى تصديقي ، فلا يكون وعاؤه الخارج ، لأنه وعاء الوجود وكماله ، وأما التصديق والإذعان فهو من الأمور الذهنية والنفسانية ، ووعاؤها الذهن ، فما هو في الخارج كما يمكن لحاظه بالنسبة التصورية ، يمكن لحاظه بالنسبة التصديقية ، فهذا كاشف عن أن هذه الأمور ليست واقعية ، بل تختلف باختلاف الأغراض والمقاصد . نعم ، لا بد من ملاك الاتحاد في الحمل بلا شبهة ، ولكنه غير ما هو الموضوع له في الهيئة ، ضرورة أن العنوان الذاتي كعنوان " الانسان " والعنوان العرضي ك‍ " العالم " ونحوه ، لا يكونان متحدين في الخارج ، بل ما هو المتحد هو وجود الأعراض مع الجواهر اتحاد الشئ مع كماله . فجميع العناوين اختراعية ، والحمل بينها إبداعي ، والهيئة موضوعها إثبات الاتحاد ، وقد مضى أن ملاك الصدق ليس إلا تمامية مضمون الجملة مما هو في

--> 1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 61 - 62 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 42 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 84 و 87 .