السيد مصطفى الخميني

123

تحريرات في الأصول

نفس الأمر ( 1 ) ، والمراد من " نفس الأمر " أعم من الخارج ، والذهن ، ودرك العقل صحة الحمل ، كما في قولنا : " الانسان انسان " فلا محكي في مجموع القضايا حتى تكون الهيئة موضوعة للحكاية ، أو لإبراز قصد الحكاية ، أو لأمثالها مما لا تخفى . فبالجملة : لا ينبغي الخلط بين حيثية الحمل ، وحيثية الاتحاد ، فإن الأولى ذهنية ، والثانية خارجية ، فالذي هو الحامل بين العنوانين هي نفس الانسانية ، والهيئة لا تكون إلا موضوعة لما يتصدى له النفس ، وهو حمل شئ على شئ . وتوهم : أن الموضوع له كلي إذا كان ذهنيا ، في غير محله ، لتشخصه به . كما لا ينبغي الخلط بين مباحث الألفاظ ، ومسائل الفلسفة ، وقد وقع ذلك في هذه المباحث وأشباهها لكثير من أهل الفضل والعلم . وارتباط مسائلها بعضها ببعض أحيانا لا يورث جوازه ، ولا يستلزم اقتناص الحقائق الحكمية من الإطلاقات العرفية والاستعمالات الدارجة فليتأمل ، فإن التحفظ عليه صعب جدا . ثم إن في قولنا : " إن مفاد الهيئة التامة إثبات الاتحاد " إشكالا أو إشكالين ، وذلك لأن إثبات الاتحاد يستلزم دوام الصدق ، ولأن مفاد القضايا في الحمليات الأولية هو الاتحاد في الذات والمفهوم ، وفي الشائع الصناعي هو الاتحاد في الوجود ، وفي مثل " الانسان نوع " هو الأمر الآخر . ويمكن حل الأول : بأن الإثبات أعم من الثبوت الواقعي ، فإن كان ثابتا فالقضية صادقة ، وإلا فهي كاذبة . وحل الثاني : بأن المراد من " الاتحاد " هو المهمل منه ، لا القسم الخاص ، فإذا كان بين الموضوع والمحمول ، نوع اتحاد في وعاء من الأوعية ، فالهيئة متكفلة لإثباته والحكم به . وإن شئت قلت : مفاده إثبات نوع اتحاد بين الموضوع والمحمول ، وأما

--> 1 - تقدم في الصفحة 115 - 116 .