السيد مصطفى الخميني

114

تحريرات في الأصول

الوالد - مد ظله - : من إنكار النسبة في هذه القضايا ( 1 ) ، حق محض لا شبهة فيه . مع شهادة البرهان ، لأنه لو كان الأمر كما قيل يلزم إما المجاز ، أو تعدد الوضع ، أو زيادة الصفات على الذات الأحدية في القضايا المستعملة في حقه تعالى ، مع أن الوجدان شاهد على خلافه . فعناوين المشتقات المأخوذة من الذوات بكمالاتها ، لا تكون زائدة عليها ، خصوصا بناء على اعتبار الذات فيها ، كما لا يخفى . ومنها : ما تكون من قبيل " زيد له البياض " و " هو في الدار " من القضايا المسماة ب‍ " المؤولة " فإنها عند الكل مشتملة على النسبة . ولكنه غير تام ، ضرورة أن معنى هذه الجملة : هو أن زيدا كائن له البياض ، وثابت في الدار ، فما دام لم يعتبر المشتق لا يصح الحمل ، والمشتق معتبر من الذات بالحيثية الكمالية الملحوظة معها الفانية فيها حتى يكون كمالا لها ، وإلا فهو أجنبي عنها ، ولا يكون مصححا للحمل ، كما هو الظاهر . فالحروف في هذه الجمل ، حاكيات عن وجودات الأعراض القائمة بالذوات ، أي أن مفهوم " البياض " ومفهوم " الجسم " المتباينين بحسب التقرر ، مرتبطان بحسب الخارج ، ولا رابط بينهما إلا بوجود العرض الذي لا نفسية له إلا في الغير . فما هو المحكي بالحروف غير ما هو المحكي بالهيئة ، فإن المحكي بالحروف نفس الوجود في الموضوع ، والمحكي بالهيئة فناء ذلك مع ما يتعلق به في الموضوع ، و " أنه كماله " و " جماله " و " شأنه " و " طوره " وهكذا من العبائر المختلفة . فوجود النسبة في القضايا بنحو الكلي ممنوع ، من غير فرق بين أنحائها . ومما يشهد لذلك صحة اعتبار القضايا المؤولة في الماهيات ولوازمها مع عدم لحاق الوجود بها في هذا الاعتبار ، فتأمل جيدا .

--> 1 - مناهج الوصول 1 : 86 - 87 .