السيد مصطفى الخميني
101
تحريرات في الأصول
يستغنى عن تلك الأدوات ، وما هذا إلا لأجل أن ما هو الرابط هي تلك المعاني ، سواء ألقيت بالحروف ، أو الأسماء . وتوهم : أن هذا من التوسل إلى الهيئات ، ويكون الموضوع له فيها خاصا ، فاسد كما سيتضح لك ( 1 ) . مع أنه لو سلمناه هناك لا يلزم الأمر هنا ، لما نجد أن الربط المخصوص بين السير والبصرة ، يمكن حكايته بتلك المفاهيم المتخذة من تلك الوجودات . نعم ، قد يشكل ذلك بلزوم الاستعمال المجازي دائما ، لأن ما هو الموضوع له غير ما هو المستعمل فيه . ولكنه مندفع : بأن ما هو الموضوع له هو الابتداء ، وليس الابتداء ابتداء إلا بالوجود ، وإذا كان هو في الخارج معنى ربطيا ، فما هو المستعمل فيه والموضوع له واحد ، إلا أن الاختلاف بحسب الموطن ، كاختلاف مفاهيم الجواهر ومصاديقها . وتوهم : أن العناوين الذهنية على قسمين : أحدهما : ما هي الماهيات الأصيلة التي ظرف تحققها الذهن والخارج معا . ثانيهما : ما هي العناوين للمعنونات الخارجية ، وتكون من قبيل خارج المحمول . فما كانت كذلك فهي لا خارجية لها إلا بخارجية مبدأ انتزاعها ، كالوجود مفهوما ومصداقا ، ومعاني الابتداء والانتهاء والظرفية والملكية - وغير ذلك من المتخذات العقلية - كلها ليست خارجية ، بل تكون عناوين لما هو الخارج ، فلا بد من خصوص الموضوع له ، بل - في اصطلاحنا - من جزئية الموضوع له ، للزوم كونه الوجودات ، وهي تساوق الجزئية ( 2 ) .
--> 1 - يأتي في الصفحة 119 - 121 . 2 - نهاية الدراية 1 : 53 .