السيد مصطفى الخميني

102

تحريرات في الأصول

في غير محله ، ضرورة أنه لو لم يكن حيثية الابتداء خارجية ، لما كانت الحكاية عنها بعنوانها الاسمي - كقولنا : " مبدأ سيري البصرة " - صحيحة ، مع أن الوجدان قاض بصحة ذلك ، ولا يكون من الاستعمال المجازي ، فيعلم منه أن ما هو في الخارج وإن لا يأتي في النفس وبالعكس ، إلا أن مثابته مثابة الجوهر والعرض ، فإن ما هو في الذهن عرض قائم حال بالنفس ، جوهر في الخارج ، من غير لزوم كون الجوهر والعرض معنى واحدا ، فافهم وتدبر . فذلكة المرام ونهاية الفكر في المقام هو السؤال من الأعلام عن مسألة كيفية أخذ النفس المفاهيم الاسمية من المعاني الحرفية ، مع التباين والتفارق الجوهري بينهما ، فكيف يؤخذ عنوان المعاني الحرفية من الروابط الخارجية التي نفس حقيقتها خارجية ، مع أن العنوان المشار إليه مفهوم اسمي ؟ فهل هذا يشهد على عدم الفرق بين تلك المعاني إلا حسب الأوطان ، فلا يكون الفرق جوهريا ، أو يشهد على أن تلك المفاهيم حرفية ؟ أو كيف تكون تلك المفاهيم حاكية عن المباينات ، فكيف يمكن الوضع العام والموضوع له الخاص ؟ ! لأنه لا يعقل ذلك إلا بمرآتية العنوان الجامع الكاشف والحاكي عن مصاديقه ، عرضية كانت ، أو ذاتية ، فعليه لا بد من تفويض الأمر إلى الملك العلام . أو يقال بعد ذلك : بأن المعاني الحرفية في الأعيان تباين المعاني الاسمية فيها ، ولا شبهة في أن الخارج مشغول بمعنيين : معنى اسمي ومعنى مرتبط واندكاكي ، ولكنه كما تكون الطبيعة الواحدة ، مختلفة الحكم بالجوهرية والعرضية في الخارج والذهن ، هنا الأمر نظيره ، ضرورة أن ما هو في الخارج وإن كان معنى اندكاكيا وربطيا ، ولكن النفس القادرة على التجزئة والتحليل ، وعلى أنحاء