السيد مصطفى الخميني

90

تحريرات في الأصول

أو يلزم كون جميع الحروف أسماء ومعنى جوهريا ، ولا ثالث . ولعل تعريفهم للجوهر والعرض بالقضية الشرطية ( 1 ) ، لإفهام أن ما في الخارج ليس بجوهر ، ولا بعرض ، ولكنهما لو فرض تحققهما في الأعيان فلا يكونان إلا بالنحو المذكور في القضية . أو لعل المراد من " الخارج " في القضية ، الخارج عن ذهن الانسان ، والخارج عن حيطة البارئ عز اسمه ، وكلاهما ممتنعان ، ولا منع من عقد القضية الشرطية من الممتنعين ، كما هو الظاهر البارز ، وسيوافيك تمام البحث في الآتي . فذلكة الكلام في المقام : هو أن الموجود في الأعيان ، ليس إلا الجوهر وكمالاته التي هي شؤونه وترتبط به ، والمفاهيم الجوهرية تنتزع من أصل الوجود ، والمفاهيم الكمالية العرضية تنتزع من كمالاته وأطواره ، وليست لتلك الكمالات وجودات حيال وجود الموضوعات ، وإلا فليست هي كمالات ذلك الوجود . فالإنسان والعالم مختلفان في المفهومية ، ومتفقان في المصداق ، إلا أن مصداق الانسان هو أصل الوجود المشترك بين جميع المصاديق والأفراد ، ومصداق العالم هو الوجود مع كماله الخاص به الفاني فيه المتحد معه ، وإلا فلا يصح الحمل ، ولا يكون كمالا له . فالمقولات ليست إلا المحمولات الكاشفات عن أصل الوجود وكماله . وإليه يشير أرسطو المعلم الأول في تفسير المقولة : ب‍ " أنها المتكمم والمتكيف " ( 2 ) . ولا وجود ثالث وراء الوجود المبدأ لاعتبار الجوهر ، وكماله المبدأ لاعتبار

--> 1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 136 . 2 - لاحظ منطق أرسطو 1 : 35 ، وأيضا الحكمة المتعالية 1 : 42 ، الهامش 3 .