السيد مصطفى الخميني
89
تحريرات في الأصول
بل لنا البرهان على امتناعه ، وذلك لأن هذا النحو من الوجود لا بد له من جاعل ، لعدم كونه واجب الوجود ، وحيث لا يتعلق به الجعل استقلالا - لأنه الربط بين الشيئين - فهو مجعول الشيئين . ولا يعقل كونه مجعول الكثير مع أنه واحد بالشخص ، ولا يكون أحدهما علة ، لعدم المعين ، ولزوم الترجيح بلا مرجح . فكونه مجعولا بتبع مجعولية الجوهر والعرض ، لا يستلزم عدم كونه مجعولا للفاعل الموجب ، كما في حرارة النار ، فهي مجعولة النار بالضرورة . فما اشتهر : من المقولات السبع النسبية ( 1 ) ، إن رجع إلى وجود العرض الفاني في الجوهر وجودا فهو ، وإلا فلا واقعية لها ، بل النفس تخترع من المقايسات معاني كثيرة من غير كونها ذات مصاديق مستقلة ، ولا مستتبعة ، فلا تخلط . شبهة حول كيفية نيل المعنى الاسمي من الحرفي بقي في المقام شئ وقد أشرنا إليه : وهو كيفية نيل المعنى الاسمي من المصاديق الحرفية ، بل كيفية المعنى والمفهوم الجوهري من الموجودات التي هي عين الروابط لعللها ولو كانت روابط صدورية . وهذه الشبهة لا تختص بالمعاني الخاصة ، كالنسبة والربط ، بل - على ما تقرر ( 2 ) - تشترك فيها سائر العناوين الاستقلالية ، فيلزم إما كون جميع العناوين حروفا ، وبه قيل : يشعر قوله : " من علمني حرفا فقد صيرني عبدا " ( 3 ) أي من علمني حرفية العوالم من رأسها إلى قدمها .
--> 1 - الحكمة المتعالية 4 : 4 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 137 - 143 . 2 - تقدم في الصفحة 86 . 3 - عوالي اللآلي 1 : 292 وفيه " من تعلمت منه حرفا صرت له عبدا " .