السيد مصطفى الخميني

88

تحريرات في الأصول

انتزاع المعنى الجوهري من المصاديق العرضية ، أو المعنى العرضي من المصاديق الجوهرية ؟ ! فلا يمكن ذلك بالبرهان ، فلا بد من طرح الوجدان . وثانيا : جميع المفاهيم الاعتبارية تكون ذات مصداق أو مصاديق تكوينية ، ثم بعد ذلك اتخذ العقلاء من تلك المفاهيم الواقعية - التي لها المصاديق الخارجية - المعاني الاعتبارية ، لغرض ترتيب الآثار المخصوصة بها في التكوين على المعتبر الذي اعتبر في الخارج . مثلا : الملكية والوضع . . . وهكذا لهما المصاديق الواقعية ، ولكنهم للتوسعة اعتبروا الملكية الاعتبارية والوضع الاعتباري الحاصل بين الألفاظ والمعاني ، مع أنه ليس اللفظ موضوعا على المعنى كموضوعية اللبنة على اللبنة ، والحجر على الحجر في الأعلام ، وقد تعرضنا لذلك المبحث في الكتب الفقهية بتفصيل ومرارا . ومن تلك المفاهيم " الربط والإضافة والنسبة " فإنها معان تكوينية بين العلة والمعلول ، ولكن توسعة اعتبرت بين المتباينين لإفادة الحمل ، كما مر في بيان " معنى الهوهوية في الوضع " ( 1 ) ولكن الذي هو المحكي بها في القضايا الحقيقية ليس إلا وجود العرض ، فإنه ربط بالعلة وشأنها وطورها ، ومتحد معها ، حتى يصح حملها عليه ، فلا شئ وراء الجوهر وطوره . بل قد عرفت إنكار وجود العرض إلا بمعنى وجوده في غيره ، ولذلك تكون المقولات محمولات على الموضوعات ، ولا يعقل الحمل إلا بالاتحاد ، فلا واسطة ، وإلا يلزم عدم إمكان الحمل ، كما لا يخفى . فبالجملة : لو كان المراد من " واقعية المعاني الحرفية والوجودات الربطية " هي وجودات العرض ، فيكون مفهوم العرض أمرا مستقلا ذهنيا ، ووجوده معنى حرفيا ، فلا منع من الالتزام بذلك ، وإلا فلا ثالث بالضرورة .

--> 1 - تقدم في الصفحة 59 .