السيد الخميني

405

تحرير الوسيلة

يلحقه خطر الفتوى أيضا ، ففي الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام : " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . ولحقه وزر من عمل بفتياه " . مسألة 1 - يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله ، فلو لم ير نفسه مجتهدا عادلا جامعا لشرائط الفتيا والحكم حرم عليه تصديه وإن اعتقد الناس أهليته ، ويجب كفاية على أهله ، وقد يتعين إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه مما لا يتعسر الرفع إليه من به الكفاية . مسألة 2 - لا يتعين القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية ولو اختاره المترافعان أو الناس . مسألة 3 - يستحب تصدي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ، والأولى تركه مع وجود من به الكفاية ، لما فيه من الخطر والتهمة . مسألة 4 - يحرم الترافع إلى قضاء الجور : أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء ، فلو ترافع إليهم كان عاصيا ، وما أخذ بحكمهم حرام إذا كان دينا ، وفي العين إشكال إلا إذا توقف استيفاء حقه على الترافع إليهم ، فلا يبعد جوازه سيما إذا كان في تركه حرج عليه ، وكذا لو توقف ذلك على الحلف كاذبا جاز . مسألة 5 - يجوز لمن لم يتعين القضاء الارتزاق من بيت المال ولو كان غنيا ، وإن كان الأولى الترك مع الغني ، ويجوز مع تعينه عليه إذا كان محتاجا ، ومع كونه غنيا لا يخلو من إشكال وإن كان الأقوى جوازه ، وأما أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك حتى مع عدم التعين عليه ، ولو كان محتاجا يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدمات .