العلامة الحلي

575

تحرير الأحكام

ولو جنى آخر بعد الأوّل ، اعتبر بما بقي وأُخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأوّل ، ولو أعدم واحدٌ كلامَهُ من غير أن يقطع منه شيئاً ، ثمّ قطعه آخر فعلى الأوّل الديّة وعلى الثاني الثّلث ، فعلى هذا إذا قطع ربع اللّسان فذهب نصفُ الكلام ، وجب نصف الديّة ، فإن قطع آخرُ بقيّة اللّسان فعلى القول الأوّل عليه نصفُ الديّة اعتباراً بالباقي من الحروف ، من غير نظر إلى اللّسان ، وعلى ما اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) واخترناه نحن عليه ثلاثة أرباع الديّة ، لأنّه قطع ثلاثة أرباع لسانه . ولو قطع نصف لسانه فذهب ربعُ كلامه ، فعلى الأوّل عليه ربعُ الديّة ، وعلى ما اخترناه النّصف ، فإن قطع آخر باقيه كان عليه ثلاثة أرباع الدية ، لأنّه أذهب ثلاثة أرباع كلامه . ولو جنى على اللّسان فأذهب الذّوق ، ففيه الديّة وإن لم يقطع من اللّسان شيئاً ولا ذهب من نطقه شئ . ولو قطع لسان الأخرس فذهب ذوقه ، فالديّة ، فإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه ، فديتان ، فإن قطعه فذهبا معاً ، ففيه ديةٌ واحدةٌ ، لأنّهما يذهبان تبعاً لذهابه فتجب ديته خاصّةً ، كما لو قتله لم يجب إلاّ ديةٌ واحدةٌ وإن ذهبت منافعه . وتبسط الديّة على ثمانية وعشرين حرفاً ، ففي الحرف الواحد ربع سبع الديّة ، وفي الحرفين نصف السبع ، وعلى هذا لا فرق بين ما خفّ من الحروف

--> 1 . المبسوط : 7 / 134 .