العلامة الحلي
573
تحرير الأحكام
وفي لسان الأخرس ثلثُ الديّة ، وفي لسان الصغير الديّةُ إن بلغ حدّاً ينطق ببعض الحروف ونطق ، أو لم يبلغ لكن ظهر أثر القدرة على النّطق بالتحريك والبكاء ولو بلغ حدّاً ينطق فلم ينطق ، فالظّاهر عدم القدرة على الكلام ، فكان فيه ثلث الديّة . ولو كان صغيراً جدّاً ولم يظهر عليه أثر القدرة ولا عدمها ، لطفوليّته ، فالأقربُ الديّة ، لأنّ الأصل السّلامة ، ويحتمل الثّلث لإنّه لسان لا كلام فيه ، فكان كالأخرس ، مع عدم يتّقن السّلامة ، فإن كبر فنطق ببعض الحروف علمنا صحّته ، وأوجبنا فيه من الديّة بقدر ما ذهب من الحروف . ولو بلغ إلى حدٍّ يتحرّك بالبكاء وغيره فلم يتحرّك ( 1 ) فقطعه قاطعٌ ، فثلث الديّة ، لأنّه لو كان صحيحاً لتحرّك ، فان قطع بعض الصّحيح اعتبر بحروف المعجم ، وهي ثمانيةٌ وعشرون حرفاً سوى « لا » ( 2 ) . وتبسط الديّة على الحروف بالسّويّة ، ويؤخذ نصيب ما يعدم منها ، وتتساوى اللّسنيّة وغيرها ، ثقيلها وخفيفها . والاعتبار بما يذهب من الحروف لا بالمقطوع ، فلو قطع نصف لسانه ، فذهب ربعُ الكلام ، وجب ربعُ الديّة ، ولو انعكس فالنصف ، هذا هو المشهور ، وفي المبسوط : إن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه فالربع بقدر الذاهب منهما ، كما لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها ، وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر ، بأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه
--> 1 . في « أ » : ولم يتحرك . 2 . لأنّ مخرجها مركّب من مخرج اللام والألف .