العلامة الحلي

263

تحرير الأحكام

والنكاح يثبت بالاستفاضة فإنّا نعلم أنّ خديجة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما نقضي بأنّها أُمّ فاطمة ( عليها السلام ) . والتواتر هنا بعيدٌ ، لأنّ شرطه استواء الطرفين ( 1 ) والواسطة والطبقات الوُسطى ، والمتّصلة بنا وإن بلغت التواتر ، لكنّ الأُولى غير متواتر ، لأن شرط التواتر الاستناد إلى الحسّ ، والظاهر أنّ المخبرين أوّلاً لم يُخْبِروا عن المشاهدة ، بل عن السماع ، وإذا اشتهر بين الناس أنّ الإمام ولّى قاضياً بلداً ثبتت ولايتُهُ . 6655 . الخامس : الأقربُ اشتراط إخبار جماعة يثمر قولُهُم العلمَ فيما يكفي فيه الاستفاضة ، ولا يكفي شاهدان عدلان ، وقال الشيخ ( رحمه الله ) : يكفي فيه ذلك ، ( 2 ) فلو شهد عدلان بالنّسب أو بما تقدّم صار السامع متحمّلاً وشاهدَ أصل لا شاهد على شهادتهما ، لأنّ ثمرة الاستفاضة الظّن ، وهو يحصل بهما ، قال ( رحمه الله ) : ولو سمعه يقول : عن الكبير : هذا ابني ، وهو ساكتٌ مع سماع الولد ، أو سمعه يقول : هذا أبي وسكت الأبُ مع سماعه ، شهد بالنسب ، لأنّ سكوته يدلّ على الرضا ( 3 ) وفيه نظر . 6656 . السّادس : الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب إلاّ أن يكون ممّا يثبت بالاستفاضة ، فلو سمع مستفيضاً أنّ هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميّت ، شهد

--> 1 . إشارة إلى ما ذكروه في علم الدراية في شروط التواتر منها : استواء الطرفين والوسط ، بمعنى أن يبلغ كل واحد من الطبقات حدّ الكثرة بحيث يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب وذلك فيما لو حصل هناك أكثر من طبقة . لاحظ المستصفى : 1 / 134 ، القوانين : 1 / 424 . 2 . المبسوط : 8 / 180 . 3 . المبسوط : 8 / 180 - 181 .