العلامة الحلي
154
تحرير الأحكام
ولو كان جاحداً ولا بيّنة هناك ، أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم من جنس ماله ، جاز له الأخذ مستقلاًّ بقدر حقّه ، سواء كان المال وديعةً عنده أو لا ، ومنع الشيخ ( رحمه الله ) من الأخذ من الوديعة ( 1 ) والوجهُ الكراهيةُ . ولو كان المال من غير الجنس جاز أن يأخذ بقدر حقّه بعد التقويم بالقيمة العدل ، ولا اعتبار حينئذ برضا المالك . وإذا أخذ ما يساوي دينَهُ باعه وقبض الدين من الثمن ، وكان كالوكيل عن المالك . فإن تلفت [ العين ] قبل البيع ، قال الشيخ ( رضي الله عنه ) : الأليق بمذهبنا عدم الضمان ( 2 ) وهو وجه ، ويحتمل الضمان ، لأنّه قبضٌ لم يأذن فيه المالك فيتقاصّان حينئذ ، وليس له الانتفاع قبل البيع ، وعليه المبادرة إلى البيع ، فلو قصّر ونقصت القيمة ضمن النقصان ، ولا يضمن ما ينقص قبل التقصير . ولو أخذ ما يزيد على مقدار حقّه فهو من ضمانه ، إلاّ مع التعذّر ، بأن يكون حقّه مائة ولم يجد سوى سيف يساوي مائتين أو جارية كذلك ، فالأقربُ هنا عدمُ الضمان ، وكذا لو احتاج إلى نقب جداره ، فالأقربُ أنّه لا يضمن النقب ، لاحتياجه إليه . ولو كان حقّه صحاحاً فوجد المكسور ، جاز أن يتملّك ويرضى به ، ولو كان بالعكس ، فليس له التملّك ولا البيع بالمكسور مع التفاضل ، للربا ، بل يبيعه بالدنانير ، ويشتري بها من الدراهم قدر حقّه .
--> 1 . النهاية : 307 . 2 . المبسوط : 8 / 311 .