العلامة الحلي
142
تحرير الأحكام
وهل يشترط إيراد الدّعوى بصورة الجزم أو يكفي قولُهُ : أظنّ أو أتوهّم ؟ فيه نظرٌ ، فإن قلنا بسماعها لم يكن له الحلف بالرّد ولا مع إقامة شاهد واحد ، بل تجب البيّنة عليه أو يحلف المنكر ، وليس للمنكر حينئذ الردُّ ، بل إمّا أن يحلف أو يخرج عن الحقّ ، وفيه إشكالٌ . 6465 . الثاني : إذا حرّر المدّعي دعواه ، فللحاكم أن يسأل خصمَهُ عن الجواب ، ويحتمل توقّف ذلك على التماس المدّعي ، لأنّه حقُّهُ فيتوقّف على المطالبة ، والأوّلُ أقربُ ، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، فإنّ إحضاره والدّعوى إنّما يراد ليسأل الحاكم الغريمَ فيقول لخصمه : ما تقول فيما يدّعيه ، أو ما عندك فيه ؟ فإن أقرّ لزم الحقّ ، وإن لم يقل الحاكم : قضيتُ ، بخلاف البيّنة لأنّها تتعلّق باجتهاد الحاكم ، وليس للحاكم أن يحكم عليه إلاّ بمسألة المدّعي ، لأنّه حقُّهُ ، فيتوقّف استيفاؤهُ على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألة . أمّا لو كان المدّعي جاهلاً بمطالبة الحاكم ، فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك ، لئلاّ يضيع حقّه بجهله ، فيترك المطالبة . وكيفيّة الحكم أن يقول : قد ألزمتك ذلك ، أو قضيتُ عليه ، أو اخرج إليه من ماله ، أو ادفعه إليه . وإن طلب المدّعي أن يكتب الإقرار ، كتب له إن كان يعرفه بنسبه ، أو يشهد عنده شاهدانِ عدلانِ بالنسب ، ولو شهد عليه بالحلية جاز وإن لم يعرف النسب . وإن استوفى الحقّ من المحكوم عليه ، فقال للحاكم : اكتب لي محضراً بقبض الحقّ منّي لئلاّ يطالبني الخصم مرّةً أُخرى في موضع آخر ، فالوجهُ وجوبُ إجابته .