عبد اللطيف البغدادي

113

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أن الله سمّى خليله إبراهيم ( ع ) وهو فرد واحد أُمّة في قوله تعالى : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( [ النحل / 121 ] . وإنمّا سّماه أُمّة لأنه ( ع ) قد أتّصف بكل فضلٍ وفضيلةٍ اتّصفَتْ بها أمته وهو أفضلهم وأكملهم بكل ما للفضل والفضيلة والكمال من معنى ، وهو المُقتَدى لهم والإمام عليهم ، يقول الشاعر : ليس على الله بمستنكرٍ * أنْ يجمع العالَم في واحدِ . ويقول الجلالان في تفسيرهما : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ( إماماً قدوةً ، جامعاً لخصال الخير ( 1 ) . وهكذا أئمة الهدى هم المتحلّون بكلّ فضلٍ وفضيلة وكمال اتصفت بها الأمة الإسلامية بعد نبيها ، وقد أتاهم الله ما لَمْ يؤتِ أحداً من العالمين ، ولذلك عبّر عنهم بالأمة ، إذ هم الممثلون لكل فضل اتّصفت به الأمة ، وتفوّقوا عليها بكل ذلك ، وهم القدوة في ذلك للجميع ، وأئمة للكل . فإذاً تعبير الله عنهم ( ع ) بالأمة أبلغ من التعبير بالأئمة ، ويرى بعض المفسرين أن المراد بكون الأمة شهيدة عليهم أن هذهِ الشهادة تكون فيهم ، لا أنّ كلهم فرداً فرداً يشهدون ، ونظير ذلك والدليل عليه قوله

--> ( 1 ) ( تفسير الجلالين ) ص 218 .