عبد اللطيف البغدادي

114

التحقيق في الإمامة وشؤونها

تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( [ الجاثية / 17 ] . والمقطوع به هو أنّ المراد من إيتاء الكتاب والحكم والنبوة والتفضيل على العالمين لبني إسرائيل أن فيهم مَن يتصف بهذهِ الصفات ، وإنمّا هم الرسل والأنبياء منهم ، لا أن كل واحدٍ منهم متصف بتلك الصفات ، أي نُسِبَ وصف البعض إلى الكل لكون البعض فيه ومنه ، وهكذا كون الأمة شهيدة هو أن فيهم مَن يشهد على الناس ، ويشهد الرسول عليهم ، وهم خلفاؤه أئمة الهدى من بعده ، وهو وجه وجيه ( 1 ) . ويؤيد ذلك قوله تعالى : ( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ( ويؤيده أيضاً أن الآية وصفت الأمة بالوسط فقال : ( أُمَّةً وَسَطًا ( وما هو معنى الوسط في هذهِ الآية . معاني الوسط ذكر الفخر الرازي في تفسيره من معاني الوسط معنيين : - المعنى الأول : ان الوسط هو العدل ، واستدل عليه بالكتاب والسُنّة والأدب واللغة .

--> ( 1 ) راجع ( الميزان ) في تفسير القرآن ج 1 ص 325 .