عبد اللطيف البغدادي
104
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وابن كثير الدمشقي في تفسيره ( القرآن العظيم ) ( 1 ) ، وغيرهم . نعم الفخر الرازي استثنى من مجموع الأمة ثلاث فرق حيث قال : دلّت الآية على أن من ظهر كفره وفسقه نحو المشبّه ، والخوارج ، والروافض فإنه لا يُعتدّ به في الإجماع ، لأن الله إنّما جَعل الشهداء مَن وَصَفهم بالعدالة والخَيريّة . . . الخ ( 2 ) . ليست الأمة كلها شهداء ونحن نرى أن تفسير الأمة الوسط بالأمة الإسلامية كلّها ، وحتى لو استثُني منها - برغم الفخر الرازي - المشبّهة والخوارج والروافض ، نراه تفسيراً يخالف العقل والوجدان ، والذوق ، والمنطق السليم ، والتحليل العلمي ، كما يخالف النصوص القرآنية ، من جهات عديدة . منها إنّ الشاهد يجب أنْ يكون عالماً بما يشهد به ، إذ معنى " شهد فلان عند الحاكم ، أو عند القاضي " أي بيّن له ما شهده وحضره ، أو بيّن له ما علمه علم اليقين ، أمّا إذا كان الشاهد غير عالمٍ بما يشهد به ، أو غير مشاهدٍ لما يشهد به فلا يعتبر شاهداً ، ولا تقبل منه الشهادة أصلاً ، وإذا كان كذلك فمن أين للأمة وأفرادها العلم بما يشهدون به على
--> ( 1 ) ( تفسير القرآن العظيم ) ج 1 ص 191 . ( 2 ) ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 10 .