عبد اللطيف البغدادي

105

التحقيق في الإمامة وشؤونها

الناس ، مع أنهم يعيشون في أدوار متعاقبة لم يعاصر بعضهم بعضاً ، كما يعيشون في الدور الواحد في الشرق والغرب قد لا يرى أحدهم الآخر ، وعلى فرض أنهم يعيشون معاً في بلدٍ واحد وحتى لو كانوا في محلةٍ واحدة فهل يعلم أحدهم بكامل أعمال الآخر ؟ قطعاً لا ، وعلى فرض أنه يشهد ببعض ما شاهده من عمله ، فهل يعلم هذا الشاهد بحقيقة ذلك العمل وما نوى به صاحبه مِن حقٍ أو باطل ؟ مثلاً شاهدتني أصلي وشهدت لي بما عملت وشاهدت لكن هل تعلم أنّي صليت خالصاً لوجه الله أو كانت صلاتي رياءً ؟ وهل علمت أن صلاتي - مثلاً - كانت جامعة لشرائط القبول أم لا ؟ قطعاً لا تعلم ذلك ، فكيف تشهد به ؟ وكيف يقبل الله شهادتك ؟ هذا مع العلم انّ الله يحاسب الناس يوم القيامة بما كسبت قلوبهم وما انْطوت عليه ضمائرهم من الحقائق في الأعمال ، ومن المعاني النفسانية من الكفر والإيمان والفوز والخسران كما قال تعالى : ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ( [ البقرة / 226 ] . وهذه الأمور النفسانية لا تدركها الحواس الخمسة الظاهرية ، ولا يعلمها أحد إلاّ الله ، أو مَن يعلمه الله ويتوّلى أمره ويكشف له ذلك بنفسه لأنه تعالى هو وحده العالم بما في الضمائر المطلع على ما في السرائر ، وعلى كّلٍ لا بدّ من أن يكون الشاهد عالماً بما يشهد به ، وليس ذلك باستطاعة الأمة بكاملها بحكم العقل والوجدان والذوق السليم والمنطق الحاسم ، والتحليل العلمي .