عبد اللطيف البغدادي
103
التحقيق في الإمامة وشؤونها
أمّا هذهِ الامّة الإسلامية التي هي آخر الأمم فشهيدها الأول وبالإجماع - بعد الله تعالى - هو رسول الله ( ص ) ولكن هل هناك شهود عليها غير الرسول الأعظم ؟ نعم ، الشهود عليها بعد الرسول إنّما هم أهل بيته أئمة الهدى من بعده ، يشهد كلّ إمام منهم على أهل زمانه . الأمة الوسط الشهيدة على الناس إنّما هم الأئمة من آل محمّد ( ص ) وهذا أيضاً أشار إليه القرآن وذكره في عديدٍ من آياته ، ومنها قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ( [ البقرة / 144 ] . لنقف قليلاً أو كثيراً عند هذهِ الآية الكريمة من سورة البقرة ونتدبّر في المراد من الأمة الوسط التي جعلها الله شهيدة على الناس . نعم هذهِ الآية - حسب نصها - تقول : إنّ الأمة الوسط هي الشهيدة على الناس ، ولكن مَن المراد من الأمة الوسط هل هي الأمة الإسلامية بكاملها تشهد على الناس ويشهد بعضها على بعض ؟ كما يصرح به إخواننا أهل السُنّة في تفاسيرهم ، وبعض أخبارهم ؟ كالسيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) ( 1 ) . والفخر الرازي في تفسيره ( مفاتيح الغيب ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( الدّر المنثور ) ج 1 ص 144 ، نقلاً عن رجل مجهول إنه سال ابن عمر فقال : " والأمة الوسط أمة محمّد ( ص ) جميعاً . ( 2 ) ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 7 ، ويستدل بالآية على أحقية إجماع الأمة .