عبد اللطيف البغدادي

86

التحقيق في الإمامة وشؤونها

فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل ، وراعٍ لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة نسل المطهرة البتول ، لا مغمزّ فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حَسَبْ ، فالنسب من قريش ، " وفي نصٍ " : فالبيت من قريشٍ والذروة من هاشم والعترة من آل الرسول ( ص ) والرضا من الله عَزّ وجَلّ ، شرف الأشراف والفرع من عبد مناف ، نامي الحلم ، مُضْطلَعْ بالإمامة - أي قويٌ فيها - عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله عَزّ وجَلّ ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله . مَنبع علوم الأنبياء والأئمة أنّ الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفّقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كلّ علم أهل زمانهم - فأنظر - في قوله تعالى : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( [ يونس / 36 ] . وقوله عَزّ وجَلّ : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَ أُوْلُوا الأْلْبَابِ ( [ البقرة / 270 ] ، وقوله عَزّ وجَلّ في طالوت : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( [ البقرة / 248 ] ( 1 ) .

--> ( 1 ) لنا في كتابنا " الشفاء الروحي والجسمي في القرآن من 253 - ص 265 ، تعاليق حول الآية وقصتها تحت العناوين التالية : " قصة طالوت مع بني إسرائيل وآياتها " ، " موارد الاستشفاء والعبرة بالقصة " ، 1 - الهدف من القصص القرآنية الهداية إلى الحق . 2 - اختيار حجج الله بيد الله عَزّ وجَلّ . 3 - جعل الله آية ومعجزة لمن يختاره من حججه . 4 - طبيعة الناس المخالفة لله ولحججه إلاّ مَن عصم . 5 - نصْر الله إنما يكون بصبر الثابتين على دينه وإن قلّوا .